الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦١وقال محمد بن محبوب: إن ذلك لمن ناظر الإمام، فلهذا محمد بن محبوب لم يقبل من الرجل إظهار ما هو عليه، وهو معه صحيح، وكذلك من أظهر البراءة من المهنا اليوم لم يقبل منه ذلك، ولم يجامعه على ذلك.
قال أبو الحواري: وقد كان محمد بن محبوب، وبشير بن المنذر، أبلغ مع الناس من أبي المؤثر وأبي جعفر، وقد كانا يبرآن من المهنا الإمام فيما بلغنا حتى مات، وكثير من المسلمين على إمامة المهنا، ونحن نتولى من تولى الإمام المهنا من المسلمين، ونتولى محمد بن محبوب وبشير بن المنذر، وإنما كانا معنا جميعا في الولاية، لأنهم لم يكونوا يبرءون من المسلمين الذين كانوا يتولون المهنا، ولو برئ محمد بن محبوب وبشير بن المنذر من الإمام المهنا وممن تولاه، لم يكونوا جميعا في الولاية، وذلك إذا كان الحدث واسعا جهله.
قال أبو الحواري: فإذا كان من الإمام حدث يسع الناس جهله، وهم عارفون بذلك الحدث، فبرئ منه طائفة من المسلمين، وتولاه طائفة من المسلمين، ووقف عنه طائفة من المسلمين، كان من تولاه على ولايته مع الواقف ومع الذي برئ منه حتى تقوم عليه الحجة، ومن برئ كان على ولايته حتى يبرأ من المتولي، وللذي برئ أن يتولى المتولي حتى تقوم عليه الحجة، وليس للمتولي أن يتولى من برئ من وليه إذا سمع ذلك منه، وعليه أن يبرأ منه.
وإذا برئ الفريق من الفريق الأخير، وتظاهروا بالبراءة من بعضهم البعض، فعند ذلك يضيق الشك، ولا يسع الوقوف، ويجب الفرض بالمعرفة بالمحق من المبطل، وزوال الشك، ولم يسع الوقوف ووجبت الدينونة بالمعرفة، وانقطع عذر الجاهل، وبالله التوفيق.
وهذا إذا كان من الأحداث التي لا يسع الناس جهلها.