الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٦٢قال غيره: محمد بن إبراهيم: نظرنا في هذا الحدث الذي ذكره الذي يكون من الإمام يسع الناس جهله، ويستحق هذا الحكم في الوقوف والولاية والبراءة، والجميع عارفون بذلك الحدث، فهو كما قال، فلم يخرج معنى ذلك إلا فيما يركب الإمام من الأمور التي يكون قوله فيها مصدقا، وأحكامه فيها نافذة، وهو مؤتمن عليها في ظواهر الأحكام، فكلما كان من هذا فالإمام فيها مأمون.
فمن علم ذلك الذي يحتمل أن يكون قد أتى حقا ويحتمل أن يكون قد أتى باطلا، وهو مؤتمن في ذلك، وقوله مقبول فيه، وحجته فيه نافذة، أن لو قال ذلك على من أقامه وأنفذه، وكان في الأصل عند الله يأتي الباطل في تلك الأفعال الظاهرة، فعلى الرعية عالمهم وجاهلهم أن يتولى الإمام على ذلك، ولا يجوز له أن يقف عن ولاية الإمام من أجل ذلك، ولا يبرأ منه، وعليه ولايته، ولو كان قد أتى باطلا في تلك الأمور التي ظهرت منه إلا من ناظر الإمام، وأقام عليه الحجة، وعرف باطله بإقراره من الإمام بالباطل، أو بعلم من المناظر له، أو بينة تقوم على الإمام أنه فعل ذلك بغير الحق، وأن ذلك منه باطل.
فمن علم ذلك من الإمام بوجه من الوجوه أنه قد أتى الأمور باطلا من الكبائر، أو أصر على شيء من الصغائر، فإن الحكم في ذلك خاص لمن علم ذلك من الإمام، فإن كان ذلك الأمر الذي أتاه الإمام مما يسع جهله، فمن علم ضلاله وكفره من العلماء بالحق، فعليه البراءة منه، ومن لم يعلم كفره وضاق عن علم ذلك من الإمام، وسعه الوقوف عنه، ولا يسعه عند الوقوف عنه إذا لم يبلغ إلى علم كفره وضلاله أن يبرأ من العلماء من أجل براءتهم منه إذا علم ذلك منهم أنهم برئوا منه بذلك الحدث، ولا يجوز له أن يقف عنهم برأي ولا بدين، فإذا فعل ذلك الجاهل هلك.