بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل الأول

فيما قيل في خلق القرآن

جاء في بعض الأثر: قلنا للمعتزلة أخبرونا عن القرآن أمخلوق هو أم غير مخلوق؟ قالت المعتزلة: هو مخلوق، قلنا لهم وما الدليل على أنه مخلوق؟ قالت أدلة كثير من السمع والعقل، قلنا لهم: وما الذي تحتجون به من العقل؟ قالوا: لا يخلو القرآن من أربعة معان: إما أن يكون لم يزل قديماً مع الله، أو أن يكون هو فعل نفسه، أو يكون من فعل الخلق، أو يكون فعل الله، فإن قلنا إنه لم يزل قديما مع الله كان ذلك شركا بالله وموافقة للثنوية الذين قالوا اثنان قديمان، فإن قلنا لهم: إنه فعل نفسه كان ذلك محالا لاستحالة إيجاده لنفسه قبل وجوده، وإن قلنا: إنه من فعل الخلق كان ذلك ردا على القرآن، لأن الله يقول جل ثناؤه: * (*قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً*) *(1) قلنا لهم وما الذي تحتجون به من القرآن؟ قالوا: قوله: * (*خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا*) *(2) والقرآن بين السموات والأرض وبين الدفتين في المصاحف، وقوله: * (*إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً*) *(3) كما جعل الليل والنهار، وقوله: * (*وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً*) *(4) وعدوا آيات كثيرة، وقالوا إنه محدث، وقالوا لا يخلو إما أن يكون قديما مع الله،

(1) الآية 88 من سورة الإسراء.

(2) من الآية 59 من سورة الفرقان، ومن الآية الرابعة من سورة السجدة.

(3) من الآية الثالثة من سورة الزخرف.

(4) من الآية 72 من سورة النحل، ومن الآية 11 من سورة الشورى، وفي الأصل تحريف في الآية.

١٢٨ / ٤٬٣٨٩