بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

أو يكون محدثا، أنزل على لغة العرب في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإن قلنا قديما لزمته الحجة التي لزمت الثنوية، وإن قلنا محدث لزمتنا حجتهم، هذه هي إجابتهم.

واعلم أن صاحب الجواب لم ينصف في جوابه الذي ادعى فيه خلق القرآن، وقد بنى كلامه على قواعد لا يتفق خصمه معه عليها، وادعى أشياء لا تعرف من مذهب مخالفيه، وكان يجب عليه أن يأتي بدليل صحيح اتفق عليه هو وخصمه، ثم يبني عليه الكلام حتى يكون دليلا صحيحا وكلامه حجة على مخالفيه أما أن يأتي بتقسيم لا يوافقه عليه خصمه، ثم يبني عليه حجة على خصمه، وذلك غير مسلم.

ويتضح ذلك في قول المجيب لما سئل: أما الدليل على خلق القرآن لا يخلو القرآن من أربعة معان:

إما أن يكون لم يزل قديماً مع الله، أو أن يكون هو فعل نفسه، أو يكون من فعل الخلق، أو من فعل الله.

ثم قسم وقال: فإن قلنا إنه لم يزل قديماً مع الله كان ذلك شركاً بالله وموافقة للثانوية الذين قالوا: اثنان قديمان، فتأمل أيدك الله فيما قال في قسمه الأول وما قصد فيه بأن حرف معنى المخالفة له، وأتى بخلاف معناهم له، ثم بنى عليه كلاماً لا يسوغه لهم المخالف، ونحن أعزّك الله نقول لهؤلاء ولكل من قال مثل مقالتهم: ما أنكرتم أن يكون كلام الله قديما لم يزل لمتكلم لم يزل وليس في هذا إيجاب الشرك ولا موافقة الثانوية، لأنا قلنا: إن الكلام صفة من صفات الذات، والله عز وجل لم يزل له موصوفا، فالباري لم يزل وصفات ذاته لم تزل، والقرآن من صفات ذاته لم يزل قائما بالله، والله موصوفا به، وليست صفاته غيره ولا هو غير صفات ذاته، ولا يجب إذا قلنا إن الله لم يزل

١٢٩ / ٤٬٣٨٩