بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٦٨

بمعرفة حدث الإمام الذي لا يسع جهله، وسواء كان الحدث مما لا يسع جهله، أو مما يسع جهله من علم به، فما لم تقم الحجة على جميع أهل الدار بمعرفة الحدث، ويهلكوا بولايته، فالبراءة منه به مع من لم يصح معه ذلك حرام، ولا يحل ذلك حتى تقوم الحجة على الجاهل بعلم ذلك.

فإذا علم الحدث الذي لا يسع جهله هلك بولاية الإمام وبالوقوف عنه، فإذا قامت الحجة على جميع أهل الدار بالحدث كانت البراءة في جميع أهل الدار بالجهر جائزة، إلا من لم تقم عليه الحجة منهم على ذلك، أو ذي عذر في ذلك لم يصح معه الكفر، فإذا احتمل أنه لم يبلغه ذلك، ولم يصح معه ذلك بوجه من الوجوه مما يمكن إلا أن يصح معه كفر الإمام، فادعى أنه لم يصح معه ذلك من الإمام، فقوله مقبول مأمون على ذلك، والبراءة معه من الإمام بالجهر محجورة لأنه مأمون على دينه.

قال أبو الحواري في سيرته: والسيرة في عزان بن تميم، والحواري بن عبد الله، والفضل بن الحواري كمثل السيرة في علي بن أبي طالب، ومعاوية بن أبي سفيان، وعبد الله بن وهب الراسبي إمام أهل النهروان، وحوثرة بن وداع إمام أهل النخيلة وذلك أن عزن بن تميم، والحواري بن عبد الله والفضل بن الحواري، دائنون بالذي ألزموه أنفسهم من القيام بحق الإمامة، واستحلال حرمة من نازعهم، وبتضليل من لم يجامعهم على الأصل الذي اجتمعوا عليه، والدينونة بالبراءة ممن خالف دعوتهم، ولم يقل بقولهم، ولم يزك أمرهم، ويتول وليهم، ولم يعاد عدوهم، ولم يصوبهم على فعلهم، وكل جديد عندهم من العلم(1).

(1) في نسخة: وكل جرير عندهم من العلم فرعون ولم يظهر لي معنى هذا.

١٬٢٨٦ / ٤٬٣٨٩