بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٧٨

فهو دائن بثبوت إمامته، مستحل لها مصوب لنفسه فيها ولمن صوبه واتبعه، ومضلل ومخطئ لمن ضلله في ذلك أو خطأه، وداع للناس إلى طاعته وموافقته، وجابر لمن عصاه وخالفه على الرجوع إلى طاعته.

ويرى أنه حلال له جميع ذلك، وأنه طاعة لله ولرسوله، وأنه حلال له جميع قبض زكواتهم وعقوباتهم، وإنفاذ جميع الأحكام التي يجوز إنفاذها للأئمة في رعاياهم في أموالهم وأبدانهم وفروجهم، وأنه مصدق القول في جميع ذلك، مطرق الفعل فيه، وكل شيء كان جائزا لأئمة العدل، أو مستحلين له من المحاربات، وجميع الأحكام والحدود والطاعات، وغير ذلك من جميع ما يجوز للأئمة أو يلزم لهم مما ذكر، أو لم يذكر فإنه يرى أنه مثلهم، وأنه مستحق ما يستحقوه، وأنه بمنزلتهم فيه.

وقد يوجد في سيرة يقال إنها لأبي قحطان، أولها: الحمد لله الواحد القهار، اقتصرت منها هذا، ووصل موسى ومن معه إلى العسكر، وقد اجتمعوا بعد الفرقة من غير توبة، واجتمعوا وقدموا عزان بن تميم إماما، فالله أعلم بأمورهم وبيعتهم.

وقد كان أبو المؤثر الصلت بن خميس يقول: إن صفقة عزان صحيحة، ثم لم تحمد سيرته حتى قتل، فالله أعلم، وقولنا فيه قول المسلمين، ومن برئ من عزان بن تميم توليناه على ذلك، فلما استقام الأمر لعزان بن تميم، استقضى موسى من غير توبة تظهر منه كما ظهرت خطيئته، وولى ولاة راشد من غير توبة تظهر كما ظهرت خطيئتهم، إلا أنا سمعنا أنه كان يستتيبهم سريرة، فإن كان الذي سمعناه حقا فما نعرف هذا من سيرة المسلمين.

فلما استقر الأمر لعزان، خرج راشد وعبيد الله على والي صحار، فاقتتلوا فهزم راشد وعبيد الله فأسرا وسجنا، وقيدا، فلبث موسى وعزان ما لبثا، وهما وليان في الظاهر.

١٬٢٩٦ / ٤٬٣٨٩