الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٧٩وأما في السريرة فالله أعلم بهما، ثم لم يجمع الله أمرهما في شملهما، ولم يرشد أمرهما، فحول عزان القضاء عن موسى لما خافه، وجمع الآخر بأزكي، فعاجله عزان خوفا أن يفعل فيه كما فعل فيمن كان قبله، فأخرج اللصوص من السجن، وجيش عليه جيشا فقتلوه، ثم وضعوا على أهل القرية فقتلوا من قتلوا، وسلبوا من سلبوا، وأحرقوا أنفسا بالنار وهم أحياء، وكل ذلك حنات تقدمت، ووغر في الصدور، فآوى عزان المحدثين من أصحابه، واتخذهم أعوانا وأنصارا، وأجرى عليهم النفقات، وطرح نفقة من تأخر عن المسير إلى أزكي.
فلما قتل موسى بن موسى، غضب الفضل بن الحواري، والحواري بن عبد الله، وسارا على عزان بن تميم، فعقد الفضل بن الحواري للحواري بن عبد الله إماما في صحار على فتنة وخطئه وعماه من غير توبة منه، فبعث إليها عزان بن تميم الجيوش، وكان أهيف بن حمحام من قواده وغيره، فالتقوا بالقاع، وسفكوا الدماء فيما بينهم من غير برهان، فهزم الحواري بن عبد الله الفضل، وقتلا وقتل من قتل معهما، وأسر من أسر، وتفرق الباقون، ولم يعلم راشد أحد الفريقين.
وقد يوجد في سيرة أبي الحواري يقال لهم: ماذا تنقمون على عزان بن تميم؟ فإن قالوا: لا نعرف كيف كانت إمامته، ولا نعرف ممن قبلها، ولا أخذنا ولايته عن أحد، قيل لهم: فقد اجتمع على إمامته عمر بن محمد القاضي، وموسى بن موسى، ونبهان بن عثمان، ونعمان بن عثمان، وعنبسة بن كهلان، والأزهر بن محمد بن سليمان البسياوي، ومروان بن زياد، وأبو المؤثر الصلت بن خميس.
وكان نبهان بن عثمان خطيبا لعزان بن تميم، فإذا لم يكن نبهان حاضرا للخطبة، كان من بعده عبد الله بن محمد بن محبوب يخطب لعزان بن تميم، ويدعو له بالإمامة، وكان كيس بن الملا له واليا جابيا، وكذلك الحكم بن الملا كان له جابيا واليا، وكان ناصرا له أيضا،