بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٠

وفي أمر ابن سعيد يقول الوضاح الحضرمي: وكان ذا ابن سعيد عاملا من ابن يحي والجناح شامل، فحدثت من بعده داهيات أحببت سترها مشكلات خشية أن تحدث فينا فرقة، أو يقصم القوم عمود الحلقة.

وكذلك نحب ألفة أهل دعوتنا، واجتماع كلمتهم بما وسع في الدين، لأن اختلاف أهل الدعوة إنما هي دعاوى فيما بينهم، وليس لأحد منهم يدين بشريعة خلاف شريعة الحق، وإنما كل واحد يدعي ما إن كان صادقا في ادعائه فيه، كان فيه موافقا لشريعة الحق، فمن علم كذب الكاذب منهم، وبغي الباغي منهم، فعليه أن يبرأ لله منه بعينه، ولا يحل له أن يكلف الناس البحث والسؤال عن كذب ذلك الكاذب، ولا عن صحة بغي ذلك الباغي.

وعليه أن يعلم أن أولياءه الذين لا يبرءوا من هذا الكاذب، ولا يبرءون من ذلك الباغي، موافقيه في الدين، وعليه أن ينكر على من علم منهم أنه يبرأ من ذلك الباغي بعد أن يصح معه بغيه اتباع منه، لبراءة غيره البراءة منه، وعليه أن يخلع من دان بذلك، لأنه لا يحل لأحد أن يبرأ من أحد إلا بما يجب في حكم دين المسلمين البراءة منه، فقد بينت لك بجهدي.

قال غيره: انظر في وقوف أبي الحسن عن أولئك الأئمة الذين كانوا بعد راشد بن النظر، الذين لابد لكل واحد منهم أن يكون محقا في إمامته، أو مبطلا فيها، لا محالة أن يكون عدوا لله أو وليا له، ولا محالة.

وإما أن تكون إمامته ثابتة وإما أن تكون غير ثابتة، وقد كان بعض هذه الأئمة متحاربين سافكين لدماء بعضهم بعضا، والتعارف أن كل إمام داع إلى طاعته جائرا لمن عصاه إلى الرجوع إلى طاعته، وهو مستحل لإمامته مصوب لنفسه فيها، ولمن صوبه واتبعه، ومضلل ومخطئ لمن

١٬٣٠٨ / ٤٬٣٨٩