الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ١٩٢ولم نجد عن أبي الحسن أنه ألزم نفسه في ذلك سؤالا، ولا أنه لم يلزمها، ولم يذكر أبو الحسن فيما وجدنا عنه أنه يتولى من برئ منهم أو لا يتولاه، ونقول على حسن الظن به، وعلى ما عندنا أنه جائز ولازم، ولا يجوز لنا أن نشهد بالغيب أنه لا يلزم نفسه سؤالا في هذا، لأنه إنما وقف للإشكال والشبهة والريب الداخل عليه فيهم، ولم يصح عنده فيهم أمر واضح يجب به عليهم براءة، أو يجب به لهم ولاية، فيحكم به فيهم، لأن أبا الحسن عندنا أنه ممن لا يخفى عليه ما يوجب البراءة، أن لو صحت معه منهم صفة واضحة تكون كبيرة في دين الله، لأن بالكبيرة الواحدة تجب البراءة من راكبها عند من علم الحكم.
ولا اختلاف في ذلك بين العلماء إن لم يتب منها، ولا تجوز ولايته، ولا ولاية من تولاه، ولا ولاية من تولى من تولاه، إلى غير غاية، ولو بلغ مائة ألف فما فوق ذلك، ولا يجوز تصويبه ولا تصويب من صوبه، ولا الشد على عضده، ولا المعونة له على ركوبها بوجه من وجوه المعونات كلها بشهادة، أو بدلالة، أو بمد دواة، أو ببري قلم، أو ما أشبه ذلك -نسخة- هذا من جميع المعونات كلها.
وسواء كانت تلك الكبيرة من أعظم الكبائر وأقبحها وأشدها منزلة، أو من أدناها وأقلها منزلة، فتطفيف سدس حب ذرة، أو دخن أو قيراط فضة، أو حبة فضة، أو ما صح به التطفيف، أو أقل من ذلك كمن قتل ألف نبي، أو ركب ما ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدّاً﴾ (مريم:90)، أو ركب كبائر المعاصي كلها، فكل ذلك سواء في أحكام البراءة.
فبالتطفيف تثبت البراءة بجميع ما عددنا، ولا اختلاف بين العلماء في ذلك فيما نعلمه، وسواء كان الراكب للتطفيف مستحلا أو محرما، والراكب لتلك الأشياء كلها مستحلا أو محرما، فالمستحل للتطفيف