بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ١٩٣

كالمستحل لتلك الأشياء، لا فرق في ذلك عندي، والمستحل لتطفيف ما قد وصفنا كالمستحل لقتل إمام المسلمين بغيا وعدوانا، والعازل له من إمامته بغيا وعدوانا، والعاقد لإمام على إمام في حال ثبوت إمامته وقبل زوالها بغيا وعدوانا.

فالمستحل للتطفيف كالمستحل لهذه الأشياء، والمحرم للتطفيف كالمحرم لهذه الأشياء، والباغي على سماك أو بصال أو غيرهما ممن هو أقل منهما قدرا كالباغي على إمام المسلمين، ولو كان من أعظم أئمة المسلمين قدرا، والمستحل لذلك من الأئمة كالمستحل لذلك من السماك والبصال، والقاتل لإمام المسلمين على دينه كالقاتل للسماك والبصال على دينه في أحكام البراءة.

فالقول لإمام المسلمين على دينه فيما يحتمل حق القاتل له، وباطله كالقاتل للسماك والبصال، ولو كان فاسقا من أهل القبلة فيما يحتمل فيه حقه وباطله في أحكام الولاية والبراءة، وهكذا العدل والإنصاف أن يكون الكل في الحق سواء، إذ ذلك كله من المحرمات، ومن المحتملات للحق والباطل، ومما الحق فيه لله وللعباد، وإذ كلهم غير معصومين إلا من شاء الله، وكلهم في الحق بالسواء فيما استوت فيه منازلهم في دين الله، وفي حكم المسلمين، فلو كان أبو الحسن صح عنده فيهم صفة واضحة توجب ولاية أو براءة، لتولى وبرأ، فلما لم يصح عنده فيهم ما يوجب ذلك وقف وقوف إشكال، ولم يكن في هذا الموضع سؤال.

ولا يجوز عندنا أن يقف الواقف في هذا الموضع عن تلك الأئمة، وعمن تولاهم، وعمن قد برئ منهم، فيكون قد ضيع فريضة الولاية والبراءة فيهم، لأنهم لا محالة في حكم دين الله، إما أن يكون أولياء الله أو أعداء الله، فإذا وقف الواقف عنهم، وعمن تولاهم، وعمن برئ منهم، ولم يتول إلا من وقف كوقوفه، كان هذا وقوف الشك الذي فارق المسلمون الشعبية من أجله والله أعلم.

١٬٣١١ / ٤٬٣٨٩