بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠١

حقها، ولا على حق راكبها، إذا خفي عليهم أصلها، لأنهم لو شهدوا على راكبها أنه محق كانوا شاهدين بالغيب، ومن شهد بالغيب فهو شاهد زور، لو شهدوا على راكبها أنه مبطل كانوا شاهدين بالغيب، ومن شهد بالغيب فقد شهد بما لم يعلم، ومن شهد بما لم يعلم فقد شهد بالزور، ومن شهد بالزور فقد كفر.

وإنما يجوز للعلماء أن يشهدوا على راكبها أنه محق أو مبطل إذا علموا أصل ركوبه لها، فإذا صح عندهم أصل ركوبها بمشاهدة لراكبها في وقت فعله، أو ما أشبه ذلك، جاز لهم أن يشهدوا له بما علموه من فعله من حق أو باطل والله أعلم.

فانظر في جميع ما ذكرته وتأمله تجده كذلك إن شاء الله، ولا توفيق إلا بالله.

والقول في أحكام الأحداث المحتملات للحق والباطل، والأحداث التي لا تحتمل إلا الباطل يتسع القول ويطول، وقد مضى من ذكر هذا في هذا الكتاب ما أظن أنه يكتفى به إن شاء الله.

فأما البدع فإن أحكامها قريبة واضحة، وأما الدعاوى المحتملة للحق والباطل، فإن أحكامها دقيقة واسعة خفية، وأما الأحداث المحتملة للحق والباطل فإن أحكامها وأحكام أهلها، والمختلفين في أهلها واسعة دقيقة خفية.

فانظر في الذين فارقوا مهنا، وبرئوا منه على ما وجدناهم، وهم كانوا الحجة التامة أن لو قاموا عليه بالنكير لأنهم كانوا هم العلماء والأعلام، منهم محمد بن محبوب، وبشير بن المنذر، والوضاح بن عقبة، وسعيد بن محرز وغيرهم من أعلام المسلمين، فلو أن شاهدين من أعلام المسلمين شهدا عليه بحدث كانت شهادتهم مقبولة، لأنه لم يكن وقع بين المسلمين في المهنا اختلاف، ولا فرقة في ولاية ولا براءة، ولا

١٬٣١٩ / ٤٬٣٨٩