بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٣

شديدا، وإنما تقدم الرجل على إظهار البراءة لما يعرف من محمد بن محبوب من الموافقة على ذلك، فلم يقبل منه محمد بن محبوب لك ونبذه وأبعده، وكانت العامة على ولاية المهنا.

فانظر في محمد بن محبوب كيف جمع بين البراءة من المهنا، وبين ولاية من تولى المهنا، وجمع بين من يبرأ من المهنا، وبين ولاية من يتولى المهنا، وجمع بين من يبرأ من المهنا، وبين من يتولى المهنا في الولاية، وهم مفترقون في التدين فيه، فانظر فيهم كيف كانوا كلهم أهل دعوة واحدة، ودين واحد، وهم مفترقون في التدين فيه.

وانظر في محمد بن محبوب والذين كانوا يبرءون من المهنا كبراءته منه لو أرادوا هم، والمتولون للمهنا يتفقون على ولاية المهنا، أو على البراءة منه ما جاز لهم ذلك، لأنه لا يجوز للذين يبرءون من المهنا أن يرجعوا إلى ولايته بغير حجة، ولا يجوز للذين يتولونه أن يبرءوا منه بغير حجة في محياه وبعد موته، فالبراءة منه لا أعلمها تجوز لمن كان يتولاه، لأنه عنده من الأئمة، والله أعلم.

وانظر في هؤلاء كيف كان كل مخصوصا بعلمه فيه من ولاية أو براءة، وكيف كانت النحلة والدعوة جامعة لهم، وهم مفترقون في الولاية والبراءة منه.

وانظر كيف كانت ولايتهم واجبة لهم على بعضهم بعضا، والنحلة جامعة لهم كلهم أهل نحلة، ولا يجوز لهم الاتفاق على ولايته ولا على البراءة منه.

وانظر كيف رأوا السكوت عن غير إقامة الحجج في هذا الأمر الواضح خوفا أن ينكشف حال فيقع فرقة، واختلاف بينهم، فإذا كان هذا الأمر الواضح فكيف في الأحداث المشكلة -وفي نسخة- الأمور المشكلة المشبهة التي وقع الاختلاف فيها، والشهادات المتكافئة والأحداث

١٬٣٢١ / ٤٬٣٨٩