بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٤

-نسخة- والحكايات المتنافية، وسقطت فيها الشهادات، وزالت فيها الحجج، وصار العلماء فيها خصماء لبعضهم بعضا، واستحالوا عن منازل الحجج والحكام إلى منازل التداعي والخصام، فالأمر بترك الجهر بالولايات والبراءات والتصويب والتخطيات في هذا أولى وألزم وأوجب وأحزم من الأمور بترك الجهر بالولايات والبراءات والتصويب والتخطيات في الأحداث نسخة الأمور الواضحات، وما كل ذلك حسن وصواب إن شاء الله.

ومما يوجد أنه عن أبي سعيد سئل عن رجل كان غائبا من عمان إلى بعض الأمصار، فرجع إلى عمان وفيها رجل يشهر أنه إمام، وطلب أن يبايعه على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله، هل عليه ذلك وهل عليه أن يبايعه على ذلك من غير أن يعلم من عقد له من المسلمين؟

قال: إذا كان في دار الغالب عليها أهل الاستقامة من المسلمين ولم يكن في دارهم من يضادهم، ولا يظاهرهم من أهل الخلاف ممن ينتحل الإمامة، فإذا ظهرت إمامة الإمام في الدار على هذه الصفة، وثبتت إمامته، ولزمت نصرته، وثبتت بيعته، بايعه أو لم يبايعه، وإذا كان في دار غالب عليها أهل الباطل ممن يتدين بالباطل، ممن ينتحل الإمامة بالباطل، من كل الملل، أو ظهرت في دار يحكم عليها وعلى أهلها بالباطل فهو مبطل.

ومن ظهرت إمامته في دار اختلاط من المتدينين ممن ينتحل الحق والباطل، فأشكل أمره ولم يعلم منه على ما أخذت بيعته من الحق، أو من أهل الباطل، فهو مشكل، والمشكل موقوف حتى يصح أمره، وممن أخذت بيعته أو تصح سيرته، وتظهر دعوته بأحد المفتين بالحق فيوالي، أو بباطل فيعاطى ذي.

١٬٣٢٢ / ٤٬٣٨٩