بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٥

قلت: وإن كان الدار الغالب عليها دعوة المسلمين، غير أن أهل المصر مختلفون في أمر مشكل إلى أن برئ بعضهم من بعض، هل تلزمه إمامة ذلك الإمام أو حتى يعلم أن الذي عقد له المسلمون من أهل الاستقامة؟

فالمسلمون لا يبرءون من بعضهم بعضا وإذا برئوا من بعضهم بعضا لم يكونوا جميعا في ذلك على الاستقامة إذا علم المتبرئ منهم من صاحبه على ما برئ منه، وأما إذا لم يعلم على ما برئوا من بعضهم بعضا، وإنما علم منهم البراءة من بعضهم بعض، هكذا وقد سبقت لهم ولاية، فهم على ولايتهم والدار دارهم، فإذا ظهرت في الدار الإمامة من أهل الحق على هذه الصفة، كان إمام عدل، وأما إذا علم ما اختلفوا فيه كان المحق منهم من وافق الحق، والمبطل من خالف الحق، وعلى الضعفاء أن يكونوا مع المحقين، وأن لا يجهلوا أمرهم وهم عليهم حجة فيما قاموا عليه به من الحق.

وأما إذا اختلفوا في التدين كانت الدار دار اختلاط في الأديان.

وأما إذا اختلفوا فيما يكون اختلافهم بأحكام الدعاوى، فالفريقين المختلفين على جملة أهل العدل حتى يعلم المحق منهم من المبطل، وليس الدعاوى في الدار كأحكام البدع، فافهم ذلك.

قال غيره(1): يخرج عندي من معاني هذا القول أنهم إذا اختلف أهل الدار في شيء، وعرف ذلك الشيء نظر في ذلك الشيء، فإن كان مما لا يحتمل إلا الباطل في دين الله، ولا يحتمل الحق في دين الله بوجه من الوجوه، وكان ذلك الشيء مما حرم الله في كتابه، أو في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أو إجماع المحقين من أمته، فالمحق من الذين

(1) كل ما مضى وما قبل من قوله: قال غيره، ففي نسخة يبين القائل أنه مؤلف الكتاب الشيخ محمد بن إبراهيم، رضي الله عنه.

١٬٣٢٣ / ٤٬٣٨٩