بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٠٨

كما أن النبي صلى الله عليه وسلم جعله الله وحده حجة في دينه، والعلماء فهم ورثة الأنبياء، ويقوم بهم دين الله كما قام دين الله بنبيه.

وقال من قال: إن العالم الواحد لا يكون حجة فيما يسع جهله حتى يكونا عالمين.

وقال من قال: لا يكون العالمان حجة، وإنما يكون حجة من تقوم به الشهرة، ولا يجوز عليه الغلط من الخمسة إلى العشرة فصاعدا.

وقال من قال: لا يكون عليه حجة فيما يسع جهله إلا حتى يعلمه هو ويتبين له عدله، ويتضح له صوابه، ويعلم صوابه كما علمته العلماء.

فعلى قول من لا يجعل العالم عليه حجة فيما يسع جهله، ولم يبن له معرفة ذلك الشيء الذي يسعه جهله فيسعه الوقوف عن قبول قول العالم في ذلك، وليس له أن يقف عن ولاية العالم، ولا يجوز له ترك ولايته.

لأن الأثر المجتمع عليه أن يسع الإنسان جهل ما دان بتحريمه ما لم يركبه، أو يتول راكبه أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، ويوجد برأي أو بدين، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يبرأ أو يقف عن أحد من الضعفاء بدين إذا برئوا من راكبه.

ويوجد هذا الأثر يضاف إلى جابر بن زيد، ويوجد أن هذا الأثر مجتمع عليه، فلم يرخصوا ولم يجيزوا لمن شك في ذلك للشيء الذي يسع جهله، ووقف عنه أن يشك في ولاية العالم فيتركها أو يقف عنها، ولم يجيزوا له أن يبرأ من العالم من أجل قوله ذلك، ولا يقف عنه من أجل قوله ذلك.

١٬٣٢٦ / ٤٬٣٨٩