بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٠

في ذلك، وعلى من سمعه من السامعين له، ولا يتحول حجة الله لمخالفة من خالفها، ولا تتحول بجهل من جهلها.

وعلى كل حال فلا يسع من علم باختلافهما أن يقف عن العالم المحق برأي ولا بدين، فإن قال قائل: كيف يقدر الجاهل على علم المحق منهما، وعلم المبطل منهما، إذا كانا جميعا فقيهين في الدين، عالمين قد شهر فضلهما وعلمهما، فيما مضى مع أهل نحلتهما ودينهما؟

قلنا له: السبيل إلى ذلك واضح، وهو قول العالم المحق في ذلك وتفسيره للحق في ذلك ولا شيء أوضح من ذلك عند من أوضح -نسخة- عرف الحق، إذ ينطبق بالحق عالم فقيه أمين، وليس جهل الجاهل بحق العالم تزول حجته ويبطل حقه.

ولا اختلاف فيما نعلم أن حجة الله في جميع الأشياء تقوم على من جهلها، وعلى من علمها، فهي تقوم على من علمها، كما تقوم على من جهلها، وتقوم على من جهلها كما تقوم على من علمها، ولا يسع مخالفتها -نسخة- مخالفة حجج الله ولا تركها لمن علمها، ولا لمن جهلها ممن قامت عليه في شيء من جميع الأشياء كلها في دين الله.

ومن أوجب الحجج وأعظمها عندي قول العلماء المحقين فيما غيروه من الدين، وقاموا به على من خالفهم، وعلى من لم يخالفهم.

قال أبو سعيد: إن قول الواحد من علماء المسلمين فيما أفتى به من الدين حجة في أكثر القول.

قال غيره:

وذلك فيما يسع جهله من دين الله، وأما فيما لا يسع جهله، فإنه حجة في ذلك، ولا أعلم في ذلك اختلافا.

١٬٣٢٨ / ٤٬٣٨٩