بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١١

رجع إلى قوله، وإن الواحد من العلماء يقوم في الفتيا في الدين مقام الاثنين، وإذا قام مقام الاثنين قام مقام الأربعة، وإذا قام مقام الأربعة قام مقام الأربعين، وإذا قام مقام الأربعين قام مقام مائة ألف أو يزيدون.

فإذا قام مقام مائة ألف أو يزيدون قام مقام أهل الأرض كلهم، وكان هو الحجة عليهم إذا كان الحق في يده من الدين، ولم يكن لأحد عليه حجة في الدين من جميع العالمين، ولولا أن الحق والدين على هذا ما كانت الحجة من الله تقوم، وينقطع بها عذر الشاك فيها بالرسول الواحد إلى أهل الأرض كلهم.

ولو كان لا يقوم ذلك إلا بجماعة فكان ذلك أولى به النبيون والمرسلون، ولو اعتل معتل برسالة هارون مع موسى صلى الله عليهما ما كان ذلك حجة له، لأن الحجة على كل أمة ما جاءهم به رسولهم من الحجة والشريعة.

وقد نبينا صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين والمرسلين، وناسخا لجميع شرائعهم، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدا أرسله إلى الجن والإنس كافة، فقامت الحجة به على جميعهم.

وإنما موسى صلى الله عليه وسلم سأل ربه أن يرسل معه أخاه هارون وزيرا وكان موسى هو الرسول إليهم، والحجة عليهم، لأنه لا تقوم الحجة على فرعون وآله إلا باثنين.

قال أبو سعيد: إن العالم المحق حجة الله فيما أفتى به من الحق من دين الله، وليس لأحد أن يجهل حجة الله إذا قامت عليه، فإن كان العالم الواحد حجة الله فيما وسع جهله على من قام به فهو الحجة، وإن لم يكن الواحد حجة فالاثنان ليس بحجة، وكذلك الأربعة، وكذلك الجماعة إلى ما لا يحصى.

١٬٣٢٩ / ٤٬٣٨٩