بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٦

وإنما وسعوا له جهل معرفة -نسخة- حرمة حكم ذلك الشيء، على شرط ترك البراءة من العلماء، أو الوقوف عنهم إذا برءوا من راكبه.

لأنهم إذا برءوا من العلماء، أو وقفوا عنهم من أجل براءتهم من المبطل، أو من أجل قولهم بالحق، لم يكونوا مسلمين لهم، ولا متبعين لهم، ولا كان قولهم في ذلك قولهم، ولا دينهم في ذلك دينهم، وكانوا خصماء للعلماء في ذلك بترك ولايتهم، والوقوف عنهم من أجل براءتهم من المبطل، أو من أجل قولهم بالحق، وهذا كله على قول من يقول: إنه يسعهم جهل معرفة ذلك، وأن الحجة لم تقم عليهم بذلك.

وأما على قول من يقول: إن الحجة تقوم عليه بالعالم، أو بالعالمين، أو بمن تقوم بهم حجة الشهرة، ولا يجوز عليهم الغلط، فإذا قامت عليه الحجة بأحد هؤلاء، فلا يسعه الشك في قبول ما قامت عليه به الحجة، وقد انقطع عذره، وعليه تصديق قولهم وقبوله.

وأما ما لا يسعه جهله مما لا تقوم به الحجة عليه من عقله، فقد قيل إن الحجة تقوم عليه في ذلك بكل من غيره من صبي، أو مشرك، أو كافر، أو منافق، أو غير ذلك من وجوه العلم كلها، فحيث ما يؤدي إليه علمه فقد قامت عليه الحجة بذلك.

ولعله هذا أكثر القول، وقد يوجد في الأثر عن محبوب أنه لو أن قوما وصلوا ذات عرق، فأتاهم أعرابي خافٍ يبول على عقبيه، فقال لهم: إن هذه ذات عرق، لكان عليهم أن يحرموا.

فجعل محبوبا هذا الأعرابي الجافي، الذي يبول على عقبيه حجة على أولئك الذين قد تعبدهم الله أن يحرموا من ذات عرق، ولو كانوا مائة ألف أو يزيدون.

وكذلك لو أنهم أراد الصلاة، وخفيت عليهم القبلة، فدلهم فاسق عليها، لكان عليهم قبول قوله.

١٬٣٣٤ / ٤٬٣٨٩