بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢١٥

وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بأربعة علماء.

وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بالخمسة من العلماء، إلى العشرة، لأنه لا يجوز عليهم الغلط، وتقوم بهم حجة الشهرة.

وقال من قال: لا تقوم عليه الحجة في ذلك إلا بعلمه هو حق ذلك الذي يسعه جهله، وبان له صوابه، واتضح له عدله، فحينئذ تقوم عليه الحجة به، ولا يسعه جهله.

فانظر في هذا الاختلاف، فكل من قال: إنه تقوم عليه الحجة في قول من هذه الأقاويل فلا يسعه الشك فيما قامت عليه به الحجة بذلك، فيسعه الشك في ذلك.

وقول من قال: إن بالعالم الواحد تقوم الحجة فيما يسع جهله هو أكثر القول على ما وجدنا، وقد مضى القول في ذلك.

وعلى كل حال كان يسعه الشك في قبول قول العالم، أو لا يسعه، فقد قيل: إنه لا يجوز له الوقوف عن العالم المحق من أجل قوله بالحق، ولا من أجل براءته من المبطل برأي، ولا بدين، ولا يجوز له البراءة منه برأي ولا بدين، ولأنه قد جاء الأثر المجتمع عليه أن يسع الناس جهل ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه، أو يتولوا راكبه، أو يبرءوا من العلماء إذا برءوا من راكبه، أو يقفوا عنهم.

فانظر في هذا الأثر فإنه لم يجيزوا لمن جهل حرمة ما حرم الله أن يبرءوا من العلماء، إذا برءوا من راكبه، ولا يقفوا عنهم، ووسعوا له جهل معرفة حرمة ذلك الشيء، فكان جهل معرفة حكم -نسخة- حرمة ذلك الشيء، أوسع في دين الله من البراءة من العلماء، إذا برءوا من راكبه ومن الوقوف عنهم.

١٬٣٣٣ / ٤٬٣٨٩