بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٤٩

قال أبو سعيد: معي أنه قيل لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين، لأنهم يخالفون أصل الدين، والمحرمون كالمستحلين، والمستحلون كالمحرمين، وعليه في المحرمين كما عليه في المستحلين، ولكل هذا تأويل معنى يخرج في الحق.

ومن الحجة في قول من قال: إنه لا يسع جهل المحرمين، كما لا يسع جهل المستحلين من ذلك، لمن يتولاهم أن يتولى من تولاهم بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا منهم، أو ممن تولاهم برأي أو بدين، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يبرأ من ضعفاء المسلمين، أو يقف عنهم بدين من أجل براءتهم منهم، أو ممن يتولاهم بدين.

كذلك القول في الاختلاف في المستحلين، الذين يقول: إنه قد يسع جهلهم، إنما هو على شريطة هذا، والذي يوجب علم ضلالهم، فليقض بما في يده من دينه بالادعاء على الله من استحلال حرامه، أو تحريم حلاله، وإذا ثبت هذا مع صاحبه في المستحلين إذا خالفوا الدين، فلعله يثبت في المحرمين والراكبين بغير ادعاء في الدين، إذا انتهكوا حرمة الدين، وركبوا محرماته، وتركوا لوازمه.

فالمحرم عنده كالمستحل ولا يسع جهله في الأصل، كما لا يسع جهل المستحل في الأصل. انقضى قوله.

وأما إذا علم حرمة شيء من كتاب الله، أو من سنة رسوله، أو من إجماع أمته المحقين، فرأى من يرتكب ذلك وهو محرم لذلك، أو غير مدع على الله في ذلك تحريما ولا تحليلا، فقد قيل: إنه يسعه جهل علم كفره ما لم يتوله بدين، أو يتولى من تولاه بدين، أو يبرأ من العلماء إذا برئوا من راكبه، أو يقف عنهم برأي أو بدين، أو يقف عن

١٬٣٦٧ / ٤٬٣٨٩