الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٠أحد من ضعفاء المسلمين بدين، أو يبرأ منهم بدين، وهذا هو أكثر القول.
وكذلك القول في المستحلين إذا علم بحرمة ما استحلوه من كتاب الله أو جهل أنها من كتاب الله، فعلى قول من قال: يسعه جهل علم كفره، إنما هو ما لم يتوله بدين، أو يبرأ من العلماء على نحو ما ذكرنا، أما إذا علم حرمة الشيء، لم يعلم حرمة ذلك الشيء أنها من كتاب الله، ولا من سنة رسوله الله، ولا من إجماع الأمة، ولا مما اختلف العلماء فيه بالرأي، غير أنه قد علم حرامه، ولم يعلم فيه غير ذلك، وكان حرمة ذلك من الرأي.
فرأى من يستحل ذلك من العلماء فقد قيل: إنه لا يسعه أن يبرأ منه، ولا يضلله، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن فعل شيئا من ذلك هلك، ولو لم يعلم إلا حرام ذلك الشيء، ولم يسمع قط بتحليله، حتى رأى العالم يحل ذلك فلا يجوز له، ولا يسعه البراءة، ولا الوقوف عنه، ولا التضليل له.
وكذلك لو ركبه ضعيف لم يجز له أن يبرأ منه بدين، ولا يضلله ولا يكفره، وانظر في الجاهل لهذه الأحكام، لو أنه رأى العلماء ولو كثر عددهم مختلفين في شيء، فبعضهم يقول: إنه حلال، وبعضهم يقول: إنه حرام، وهو لم يعلم أن ذلك الشيء محرم قط، ولا يسمع بذلك، وإن كان ذلك الشيء محرما في كتاب الله لم يجز لهذا العالم أن يجمع بينهم في ولاية، ولا في براءة، فيكون يبرأ منهم جميعا بدين ويتولاهم جميعا بدين.
ولا أعلم في ذلك بين أبي سعيد ولا أبي محمد اختلافا في هذا.
وأما إن وقف عنهم جميعا، فلم يتول أحد الفريقين، ولا برئ منهم فيخرج في معاني قول أبي محمد بن بركة، أن ذلك جائز له،