بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٢

يلزمه القيام به، ما لم يعلمه، بل ألزموه القيام بكل شيء من دين الله يلزمه القيام به، علمه أو جهله، وليس لهذا الجاهل أن يجمع بين حكم هذين الأصلين، فيحكم في هذا الأصل بما حكم به في الأصل الآخر مما هما فيه مفترقان.

قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل في الفتيا: إن كل من قام بشيء من دين الله من عالم أو ضعيف، أو مؤمن أو كافر، أو بار أو فاجر، فهو حجة، كما أن المسلم العالم حجة، لأنه إنما كان حجة بقيامه بالحق نفسه الذي لا يختلف فيه الرأي الذي لو اختلف فيه المختلفون من جميع الثقلين، كل يدعي فيه لنفسه قولا، ما كان الحق فيه إلا في واحد، وهو الشيء الذي قام به من قام من القائمين، وقال به من قال من القائلين، وإنما كان حجة بنفسه، ولا تجوز مخالفته، ولا الاختلاف فيه.

فكل قائم فيه في الفتيا فهو حجة، كان مما يسع جهله أو مما لا يسع جهله في موضع لازم، أو في غير موضع لازم، فالقائم بالحق حجة، والقائل حجة إذا كان الحق حجة بنفسه، فافهم هذا الفصل، وهو فصل ثابت صحيح، وله تأويل، ومن صحة تأويله أنه من حجة القائم بالحق، أنه إذا ثبت في شيء من دين الله لم يتعر، ولم ينكر أن يثبت في جميع دين الله، وكما ثبت في الجملة.

وفي تعبير الجملة فيما لا يختلف فيه، ويثبت في شيء من تفسير الجملة، عند لزوم العمل والانتهاء، وكذلك لا يتعرى ولا ينكر أن يثبت، ويلزم في جميع تفسير الجملة من اللازم في الدين، لأن كل لازم في الدين فهو لاحق في موضعه فيما لا يسع مخالفته، وفيما تقوم حجته بمنزلة الجملة في موضعها، ولا يسلم من خالف الحق في شيء من وظائفها، كما لا يسلم من خالف الحق في الجملة، فافهم معاني الحق كيف لم يخرج من بعضه بعض، ولا يخالف بعضه بعض وبعضه من بعض، وبعضه داخل في بعض، ولا يختلف في معانيه بتأويل الحق.

١٬٣٧٠ / ٤٬٣٨٩