بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥١

ولازم له، حتى يعلم المحق من المبطل، ولم يز له أن يجمع بين الفريقين في ولاية، ولا في براءة، إذا كانوا يخطئون بعضهم بعضا.

وكذلك قول أبي الحسن البسياني، كنحو قول أبي محمد، وأنكر على أبي سعيد قوله في ذلك، وقد تقدم ذكر ذلك في كتابي هذا.

وأما أبو سعيد فيقول: إنه لا يسعه الوقوف عن الفرقة المحقة من العلماء، ولا ترك ولايتهم لأنهم هم الحجة في ذلك على من خالفهم، وعلى من جهل حقهم، وهم حجة الله القائمون بدينه، الذين جعلهم الله شهوده وحكامه في ذلك الشيء، وأنه لا تزول حجة الله لمخالفة من خالفها، وأن المخالفين لهم كفار ضلال سفهاء، يعلم ذلك الله وأولوا العلم بذلك الشيء من غير المختلفين فيه، وقد تقدم القول في ذلك.

ومما يؤيد قول أبي سعيد أنه لو أن هذا الجاهل رأى العلماء مختلفين في شيء، فبعضهم يقول: إنه حلال، وبعضهم يقول: إنه حرام، وهو لم يعلم أن ذلك الشيء حلال ولا حرام، أو علم أن ذلك الشيء محرم، ولم يعلم بتحليله قط حتى سمع العلماء يختلفون في تحليله وتحريمه، وكان ذلك الشيء مما قد سبق فيه الاختلاف بين العلماء بالرأي:

فبعضهم يقول: إنه حلال، وبعضهم يقول: إنه حرام، فقد قيل: إنه ليس لهذا الجاهل العالم باختلافهم أن يقف عن هؤلاء العلماء المختلفين، ولا يترك ولايتهم، ولا يضللهم، ولا يخطؤهم، وعليه أن يجمع بينهم في الولاية والتصويب.

وانظر الفرق بين هذين الحكمين ما أدقه وأخفاه عند جهل الحكم فيه، وانظر الفرق البعيد بين حكمهما، لأن قول أبي محمد وأبي الحسن أن الجاهل لا يقدر أن يعرف المبطل من هؤلاء المختلفين ولا المحق منهم، إذا كانوا كلهم علماء، فرأينا الجاهل لا يعرف كثيرا من أحكام الله لأجل جهله، ولم نرهم عذروه بتضييع شيء من دين الله

١٬٣٦٩ / ٤٬٣٨٩