بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٤

وقال من قال: فيما أحسب لا تجوز شهادته وحده، في وجه من الوجوه من ذلك، ولا يقبل إلا شهادة اثنين، وأحسب أنه قيل: تجوز شهادته وحده له بالتوبة إذا كان الحق في ذلك الذنب الذي أذنبه لله تبارك وتعالى وحده.

وأما إن كان من حقوق العباد، لم يقبل شهادته وحده، وأحسب أنه قيل لا تجوز شهادته وحده بالتوبة، إذا كان الحق في ذلك الذنب الذي أذنبه لله تبارك وتعالى وحده، وأما إذا كان من حقوق العباد لم تقبل شهادته وحده، وأحسب أنه قيل: ولا تجوز شهادته وحده إذا كان من حقوق الله فيما كان ذنبه فيه شاهرا.

وأما إذا كان من المعاصي التي ليست شاهرة جازت الشهادة فيه من الواحد، وأحسب أنه قيل يجوز في حقوق الله، وحقوق العباد، إذا كان المحدث مستحلا، لأنه لا تبعة عليه إذا تاب بعد التوبة من ما أتلفه من مال الناس، ولا ما ضيع من حقوق الله، فالتوبة تجزيه إذا تاب عن ضمان ذلك كله، وعن القيام بما قد ضيع من حقوق الله على الدينونة.

ومعي أنه إذا اختلف القول فيه، إذا لم يقبل الشهادة له، فقيل: هو على البراءة، وقيل: هو على الوقوف لا يتولى ولا يبرأ منه لسبب شهادة الواحد، وأما إذا علم منه أحد من المسلمين ذنبه ذلك، ثم علم منه الولاية بعد ذلك الذنب الذي قد علمه منه، فأحسب أنه قيل: إنه يتولى بولايته أيضا، ويحسن فيهما الظن جميعا أن المتولي له لم يتوله إلا بعد التوبة.

وأحسب أنه قيل يبرأ من الأول، ويتولى المتولي له، لأن المحدث الأول لم تصح توبته بشهادة، فهو على حكم الصحيح فيه، والمتولي له على ولايته التي كانت له، لأنه لم يعلم أنه تولاه بباطل، ويمكن فيه هذا، فهو على ولايته.

١٬٣٧٢ / ٤٬٣٨٩