الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٥٥وأحسب أنه قيل: يوقف عن المحدث الأول لمعنى ولاية المسلم له، ويتولى المتولي له على معنى الذي وصفت لك.
وأحسب أنه قيل: يبرأ من الأول، ويوقف عن المتولي له، لدخول الإشكال عليه، إذا صح حدث الأول، وصح ولاية المتولي له على غير صحة توبته، وأمكن فيه الحق والباطل على الأصل الذي قد صح، ولم يصح زواله، فيوقف عنه للإشكال فيه.
وأحسب أنه قيل يوقف عنهما جميعا، فيوقف عن البراءة من الأول، لموضع ولاية الثاني لهن فدخل في البراءة منه بالشبهة، والبراءة تدرأ بالشبهة.
وأحسب أنه قيل: يبرأ منهما جميعا، من الأول بصحة الحدث فيه، ومن الآخر بولايته لمن قد صح حدثه، ولم يعلم أنه علم بتوبته، وكان في الحكم محجورا عليه ولاية الظالم، كما كان محجورا عليه البراءة من المسلم في الظاهر، فالمتولي للظالم كالمتبرئ من المسلم، مع من يتولى هذا، ويبرأ من هذا، لأن ذلك كله محجور من ولاية الظالم، والبراءة من المسلم.
ويعجبني في هذا كله في الشهادة، وفي الولاية له ممن يعلم علمه بحدثه، أنه إذا تولاه وهو يبصر الولاية والبراءة أن يتولى بولايته، أعني المحدث، وكذلك إذا شهد له بالتوبة من حدثه الذي أحدثه المعروف منه، وهو يبصر أحكام الولاية والبراءة، وأحكام التوبات مأمون في ذلك، بصير بأحكامه ووجوبه، ووجوب حقوقه من مستحله وحرامه، وحقوق الله فيه، وحقوق العباد، وأن يقبل منه ذلك، ويتولى بولايته، كائن ما كان المحق في الحق من حقوق الله، أو من حقوق العباد، مستحلا أو محرما، سريرة أو شاهرا، أن يتوليا جميعا.