بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥٩

ذكر اختلاف أحكام الدعاوى

من أحكام البدع

وكل اختلاف خرج على أحكام الدعاوى من جميع الأحداث، على غير تصريح من أحكام البدع من استحلال المحرمات، وتحريم المحللات الشاهرات الظاهرات من جحود بإنكار أو بضلال تأويل مع الإقرار، فهو خارج على حكم المحتملات للحق والباطل الجائز فيه، الثابت له حكم الإجماع بحقه وباطله ومحتمله على حاله التي جرت عليه إذا ثبت الحكم في الإجماع بأحد ذلك ثبت في حكم الظاهر ما يثبت في الحكم المجتمع عليه، ولو كان الاجتماع ممن أجمع عليه كان في سريرتهم مخالفين لعدل الله وصوابه في ذلك الحكم وكانوا مبطلين.

فإن حكمهم في هذا الوجه بأي وجه ثبت منه الحكم بتحقيق الحدث أو باطله، أو بإثباته على حاله، فهو حجة لجميع من غاب عنه صحة باطلهم، وعلى جميع من غاب عنه صحة باطلهم ممن شهدهم، أو غاب عنهم.

فافهم هذا الأصل، وكل حدث خرج على حكم البدع، وشهر ذلك، وظهر خارجا على صحيحات أحكام البدع، فليس في ذلك احتمال، ولا يكون الحكم فيه لمن شاهده مزيلا لما شهر منه من حق أو باطل بخلاف ما شهر من أحكام البدع، ولو أجمعوا على باطل حقه، ولن يجمعوا، ولو أجمعوا على تحقيق باطله ولن يجمعوا، فليس للحاكم في إزالة حكم البدع عن سبيل ما صحت عليه حجة، ولا منهم حجة، ولا بهم حجة.

وعلى كل من ورد عليه الحكم من غائب أو شاهد أو محاضر أو حادث أن يكون حاكما لنفسه، وعليها في صحة أحكام أحداث البدع عنده،

١٬٣٧٧ / ٤٬٣٨٩