بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦١

ولن تقبل شهادة مدعي على الأبد في حكم ما يكون فيه مدعيا في حكم الدين، ولا في حكم الدنيا، فافهم ذلك إن شاء الله.

ومن تولى هذا المحدث الذي قد صح حدثه لأحد هذين الوجهين جميعا في حكم إجماع أو حكم شهرة بباطله من أحداث البدع، أو من أحداث الدعاوى مع من صح معه ذلك من المحدث من غير شهادة منه له بتوبة، وهو من علماء المسلمين الذي لم يصح منه مخالفة لهم في أصل الدين، وصح له موافقتهم في ظاهر حكم الدين، والمحدث من الأئمة أو من العامة إلا أنه خارج بهذه المنزلة.

فمعي أن هذا الذي يختلف فيه، وأما الأول فلا أعلم فيه اختلافا أنه في الولاية إذا شهد له بتوبة محتملة، كما وصفت لك.

وأما إذا تولى على غير شهادة بتوبة تقدمها، فعندي أنه يلحقه حكم الاختلاف في الولاية والوقوف والبراءة منه ومن المحدث، وفيه وفي المحدث، ويعجبني إذا كان عالما بصيرا كما وصفت لك، وكان عالما بالحدث، أو كان الحدث شاهرا يقضي أنه قد علمه أنه يتولى هو والمحدث جميعا، وإن لم يكن عالما بالحدث، أو احتمل أن لا يعلمه أن يتولى هو، ولا يقف عنه برأي ولا بدين ما لم يعلم باطله، ومن حكم البراءة ما لم يشكل ذلك من علم العالم فيه، أعالم بحدثه أم غير عالم بحدثه، وأشكل ذلك.

فيعجبني الوقوف عن المحدث في هذا الفصل والولاية للعالم، وإن كان هذا المتولي ضعيفا من ضعفاء المسلمين، والشاهد الذي وصفته لك من ضعفاء المسلمين أعجبني أن لا تقبل شهادته في هذا الموضع للمحدث، ويكون المحدث على حالته، ويتولى الشاهد إذا احتمل صدق شهادته على ما وصفت لك، ولا أعلم أن أحدا قال في الشاهد إذا احتمل صدق شهادته بوقوف ولا براءة، ولا ترك ولاية بأي حالة كان عالما أو ضعيفا.

١٬٣٧٩ / ٤٬٣٨٩