بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٢

ولا أعلم أنه قال أحد بولاية المحدث إذا تولاه من لا يعلم بحدثه بأي حال كان المتولي، عالما أو ضعيفا، فافهم هذين الفصلين اللذين لا أعلم فيهما اختلافا.

قال غيره:

انظر فيما ذكره هاهنا من أحكام البدع، وأحكام الدعاوى، والفرق بين ذلك، وأردت أنا أن أقرب الفرق بينهما ليفهمه من أراد النظر فيه، والذي عرفت أن البدع هو كل من استحل ما حرمه الله في كتابه، أو في سنة رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه، أو حرم ما أحله الله في كتابه أو في سنة نبيه، أو أجمع المسلمون على تحليله، فكل من صح عليه أنه استحل حراما، أو حرم حلالا، فهو مبتدع.

وعلى كل من صح معه حدثه ممن شاهده، أو من غاب عنه ممن كان في عصره، أو كان في غير عصره، أن يبرأ منه، وأن يحكم عليه بالباطل إذا علم الحكم في ذلك، فإن اختلف العلماء في حقه وباطله، فحكم له بعضهم أنه محق، وحكم عليه بعضهم أنه مبطل، فالحاكم عليه بالباطل هو المحق، وهو الحجة على كل من خالفه، ولا يجوز لأحد تضليل المحق ولا تخطئته، ولو كانت أمة واحدة فلا يجوز لأحد تخطئتها ولا تضليها ولو فارقها وخالفها جميع الثقلين من الجن والإنس، من العلماء والضعفاء، والعوام وسائر الخلق كلهم.

ولا يجوز لأحد تصويب المبطل كائنا من كان، ولو أن جميع أهل الأرض كلهم صوبوا المحدث المبطل، وأجمعوا على صوابه، وأجمعوا على صواب من صوبه، ما جاز لأحد أن يعينهم على باطل، ولا يقبل إجماعهم ولا تصويبهم، ولا يكون الحق في ذلك إلا مع أحد الفريقين المختلفين ولا يكون الحق في ذلك إلا في واحد اختلف فيه أحد، ولم يختلف فيه أحد.

١٬٣٨٠ / ٤٬٣٨٩