بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٦٤

فأما الآكل للميتة، والدم المسفوح، ولحم الخنزير، وما أشبه ذلك، فإذا صح أكله لذلك أو لشيء منه، فإن كان وليا كان على ولايته، وإن كان موقوفا عنه كان في حال الوقوف عنه، وإن كان يبرأ منه كان في حال البراءة منه، ولا يبرأ منه بأكله هذا، لأن هذا يحتمل حلاله لهم، وأنهم مأمونون على دينهم، ولا تجوز البراءة منهم بذلك حتى يعلم أنهم أكلوا ذلك حراما، فإذا علم أنهم أكلوا ذلك حراما برئ منهم، ففي بعض القول بعد استتابتهم، وفي بعض القول قبل استتابتهم، ولا يكونون مبتدعين، ولو أكلوا ذلك حراما حتى يستحلوا ذلك، ثم يكونون مبتدعين.

فانظر في هذا الفصل، فإنه تجتمع فيه ثلاثة أحكام، لأنه إذا صح أنه أكله ولم يعلم أنه أكله حراما أو حلالا كان على حاله من الولاية، أو الوقوف، أو البراءة، وإذا صح أنه أكله حراما كان منتهكا لما يدين بتحريمه، وكان من أهل الدعوة، ومن أهل نحلة الحق ما لم يصح أنه مستحل لذلك، أو يدعي على الله في ذلك تحليلا، فإذا صح أنه مستحل لذلك كان مبتدعا، وكان خارجا من دين الله، ومن أهل دعوة الحق، ومن أهل نحلة الحق، فانظر في هذا، فإنه لا يكون مبتدعا إلا حتى يصح أنه أكله، وأنه أكله حراما، وأنه أكله مستحلا لأكله.

فإذا اجتمعت فيه هذه الثلاثة المعاني، كان مبتدعا، وما لم تجمع فيه هذه الثلاثة المعاني وما أشبهها، كان من أهل نحلة الحق، ومن أهل دعوة المسلمين.

وكذلك المتزوج لأمه أو ابنته، أو غيرهما مما حرم الله عليه تزويجهن، فإذا صح أنه تزوج أمه أو ابنته أو غيرهما مما حرم الله عليه تزويجهن، كان على حاله من الولاية، ولا يجوز أن يبرأ منه، ولو شهد عليه شاهد عدل أنها أمه مثل محمد بن محبوب، أو أبي بكر الصديق، أو عمر بن الخطاب، فلم يترك زواجها لم تجز البراءة،

١٬٣٨٢ / ٤٬٣٨٩