الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٦٥وكان على ولايته إذا لم تقبل شهادته، لأنه لا تقوم عليه الحجة في ذلك بشهادة واحد حتى يعلم بنسبهن، أو تقوم عليه الحجة بشاهدي عدل بنسبهن أو ما أشبه ذلك، ولا يكون هذا مبتدعا إلا باجتماع ثلاثة معان: حتى يصح أنه تزوج أمه، وأنه عالم بنسبها، وأنه مستحل لذلك، أو دائن به.
لأنه إذا صح أنه تزوج بها كان على حاله الذي كان عليه قبل تزويجه بها من الولاية، أو الوقوف، أو البراءة، فإذا صح أنه تزوجها، وأنه عالم بنسبها، كان مرتكبا لكبيرة، ولما حرم الله عليه، وكان من أهل دعوة الحق، ومن أهل دين الحق، وكان منتهكا لما حرم الله عليه، ولما يدين بتحريمه، حتى يصح أنه مستحل لذلك، ثم يكون حينئذ مبتدعا مفارق لدين الله، لأن المبتدع مفارق لدين الله، ولنحلة الحق، ولدعوة المسلمين.
والمنتهك لما يدين بتحريمه من أهل دعوة الحق، ومن أهل دعوة المسلمين، وكذلك ما أشبه هذا من ترك الصلوات والصيام، وما أشبه هذا من حقوق الله إلا باجتماع ثلاثة معان: حتى يصح تزويجه بها، وحتى يصح أنه عالم بنسبها، وحتى يصح أنه مستحل لذلك، ثم يكون حينئذ مبتدعا.
وكذلك جميع ما أشبه هذا من المحرمات التي من حقوق الله، فإن اختلف العلماء من المسلمين في من تزوج أمه: فقال بعضهم: إنه تزوج أمه وهو عالم أنها أمه، وأن تزويجه لها حرام وبرءوا منه.
وقال آخرون: إن تزوج بها وهو لا يعلم أنها أمه، وتولوه على ذلك، كان المختلفون كلهم في الولاية عند من يتولاهم قبل ذلك ما لم يظهر تخطئة لبعضهم بعضا أو براءة من بعضهم بعض عند من يتولاهم، أو قذف لمن لا يجوز لهم فيه قذفه، وما أشبه ذلك، ثم حينئذ يكون المبتدئ منهم بالتخطئة، أو بالبراءة، أو بالقذف مبطلا، ويبرأ منهم