الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨١ممن يبصر الولاية، ولا نعلم في ذلك اختلافا على القول الذي نجيز فيه رفع الولاية من الواحد من الرجال الأحرار.
وقد اختلف في ذلك فقال من قال: يجوز رفع الواحد الولاية.
وقال من قال: لا يجوز حتى يكونا اثنين.
وأما الأعمى فقد اختلف في رفعه للولاية، فقال من قال: لا يجوز منه رفع الولاية.
وقال من قال: يجوز رفعه للولاية، ويجوز قوله في الولاية.
وأما في سائر الأحكام فلا يجوز إلا فيما اختلف فيه من الشهادة على النسب بالصفة، لا على العين وما أشبه ذلك، ولا تجوز شهادته في شيء من الحدود، ولا الطلاق ولا العتاق، ولا شيء من الأفعال، وكذلك لا تجوز معنا شهادة العميان على شيء من الأحداث، ولا شيء من الحدود، ولا في شيء من الأفعال مثل الشراء والبيع وغير ذلك من الأفعال، لأن شهادتهم تخرج معنا مخرج الظنون، ولا يجوز معنا ذلك على وجه من الوجوه فيما علمنا من قول أهل العلم، ولو عظمت منزلتهم.
وأما شهادة العبيد والإماء من الأصحاء الأبصار، فيخرج معنا ذلك مخرج الاختلاف، فالذي يجيز شهادة العبيد في الأحكام يجيز شهادتهم في الأحداث من الزنى وغيره، والإمام في ذلك مثل النساء الحرائر.
ومن أجاز شهادة العبيد والإمام فلا نعلم دليلا يبطل قوله، لأنهم داخلون في جملة المتعبدين، وفي جملة المسلمين.
وأما شهادة العلماء البصراء بالولاية والبراءة على من يجوز عليه الشهادة، فقد قيل: إنها تجوز على إيقاع الاسم عليه من الكفر