بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٠

لا يمكن اطلاع الرجال عليه، مثل الشهادة في العذرة والرتق، والعفل في فروج النساء، وقد قيل ذلك في الرضاع.

وشهادة القابلة، وكل ذلك لمعنى ما لا يطلع عليه من الرجال إلا الرضاع فإنه جاء فيه الأثر: أنه تجوز شهادة المرضعة وحدها على الرضاع، وعلى فعلها من ذلك خاص ذلك من شهادة النساء والرجال إلا ما شاء الله من ذلك، مما هو يشبه ذلك، فلما أن جازت شهادتهن في ذلك الموضع، مالا يطلع عليه غيرهن من الرجال، لم تجز شهادتهن في الزنى خاصة لموضع ما لا يطلعن عليه من ذلك، والله أعلم.

ولأنه قال عز وجل: ﴿فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاء﴾ (النور:13)، والشهداء مذكرون، وهم الرجال أربعة، ولم يستثن الله في ذلك النساء، فكان هذا خاص في الزنى مستثنى من سائر الأحكام، ولم يأت في الحدود من السرق والخمر والمسكر وغير ذلك من الحدود ما أتى في الزنى، فكان سائر الحدود داخلة في سائر الأحكام، جائزة فيه شهادة الرجلين، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان، كما قال الله عز وجل.

وقال من قال: إن شهادة المرأة وحدها جائزة في رفع الولاية على قول من يقول: إنه يجوز رفع الرجل الولاية، ولو كان واحدا، وفي ذلك اختلاف، ولا نعلم أن أحدا قال: إنه لا يجوز رفع الولاية من المرأة، وتجوز من الرجل، وتجوز شهادة النساء في الأحداث المكفرات مع الرجال، فإن لم يكونا رجلين فرجل وامرأتان.

ولا تجوز شهادة النساء وحدهن في الأحداث ولا في شيء منها.

وأما شهادة العبيد فجائزة في الولاية خاصة في رفع الولاية، ولا تجوز في أكثر قول أهل العلم في شيء غير الولاية.

وقد أجازوا من العبد رفع الولاية، ومن الأئمة وحدها إن كانا

١٬٣٩٨ / ٤٬٣٨٩