بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٤١

وقد تلاءما وتشابها، فلو كان القرآن مخلوقا كان له مثل وشبه وشكل.

وقد قال شيخ المعتزلة النظام: إن له مثلا لأنه من حروف أ، ب، ت، ث، وإنما عجز الله الخلق في ذلك الوقت عنه، وهم قادرون على مثله قبل وبعد، فهذا عليهم لازم، لأن الكل يقولون: إنه لا يخرج من معاني الكلام ومثله على ما قالوا: إنه حروف أو صوت أو تأليف أو انضمام مع صوت، أو من قال منهم إنه ترتيب الخبر والاستخبار، والسؤال والطلب، والأمر والنهي والاستفهام، وما جانسه وماثله.

وإن قول من قال إن كلام الله على سبيل ما عليه المخلوقون، ولا مثل كلام المخلوقين، وشبيه وخطأ عندكم فقد أتى على قولكم بمثله وشبهه، ولم يكن لذكر قوله: * (*قُل(1) لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ*) *(2) دل على أن الله أراد بذلك أنه ليس بمخلوق ولا شبه له ولا مثل، ولا يقدرون على مثله.

وتكذيب لقول من قال: * (* إِنْ هَذَا إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ*) *(3) وتكذيب لقول من قال: * (*إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ*) *(4)، وقول من قال: * (*اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلاً*) *(5) إن كل ذلك لم يكن وأن القرآن لا مثل له ولا يتهيأ للجن والإنس أن يأتوا بمثل هذا، لأنه غير مخلوق، وهو كلام الله عز وجل،

(1) في الأصل: "إن لئن" خطأ.

(2) من الآية 88 من سورة الإسراء.

(3) من الآية 25 من سورة الأنعام.

(4) الآية 25 من سورة المدثر.

(5) صدر الآية: ﴿وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا … ﴾ وهي الآية الخامسة من سورة الفرقان.

١٤٠ / ٤٬٣٨٩