الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٤حتى يشهد الشهداء بأنهم رأوا ذلك من الزاني عيانا يقينا كالميل في المكحلة فإن لم يفسر ذلك الشهود كائنا ما كانوا، وكائنا ما كان الزاني، لم يكونوا في ذلك حجة عليه، ولا جازت شهادتهم في وجوب الحد عليه.
وكذلك في الخمر حتى يفسر الشهود.
وكذلك في القذف أن القاذف قذف هذا بالزنى، وأنه سمع ذلك من القاذف يقذف هذا بالزنى بلفظ يصفه الشاهد بحضرة من المشهود عليه، ثم يقام عليه الحد بحضرة الشهود، فلعلهم يرجعون عن شهادتهم قبل أن يقام عليهم الحد، ولعل المشهود عليه يأت بحجة يدرأ عن نفسه ما شهد عليه به الشهود، أو يوجب هنالك شبهة فيدرأ عنه الحد بالشبهة.
وقال من قال: تجوز شهادتهم على المحدث بحضرته إذا علم أنهما أدركا الوقوف الذي يشهد أن عليه فيه أنه أحدث ذلك الحدث فيه، وإن لم يفسر الوقت جازت شهادتها عليه إذا شهدا قطعا عليه بالحدث، ولم يصفا ذلك إلى شهرة، ولا تقبل شهادة عن شهادة، وكان المشهود عليه حاضرا لا يدرأ عن نفسه بسبب يبطل شهادتهما أو يضعفا بقول، أو يوقفهما عن شهادتهما، لأن الشهود إذا شهدوا بالقطع أحسن بهم الظن، ولم يتهموا في شهادتهم، وقلدوا ذلك.
واختلفوا في الشهادة على المشهود عليه في غير حضرته: فقال من قال: لا تجوز الشهادة عليه إلا في حضرته، حيا كان أو ميتا، عالما أو ضعيفا، إماما أو عاميا من الرعية.
وقال من قال: لا تجوز على الحي الغائب، ولا تجوز على الميت كائنا من كان الحي والميت.
وقال من قال: يجوز على الضعيف من المسلمين الحي، ولا يجوز على العلماء ولا الأئمة إلا بحضرتهم، كان الشهود علماء أو ضعفاء.