بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٥

وقال من قال: إذا كان الشهود علماء، والمشهود عليه ضعيفا، أو من لا تثبت له ولاية أو عداوة، جازت شهادتهم على الحي، ولم تجز شهادتهم على الأموات.

وقال من قال: تجوز الشهادة على الحي الغائب، ولا يبرأ منه حتى يلقى ويسمع حجته، فإذا سمعت حجته فلم يدرأها بشيء برئ منه هنالك، كان عالما أو ضعيفا، إماما أو عاميا.

وقال من قال: إنما يجوز ذلك في الضعفاء ومن لا تثبت له ولاية، وأما العلماء والأئمة فلا يجوز ذلك عليه حتى يكون ذلك بحضرته.

والذي نختاره من هذا كله، أنه لا تقبل الشهادة على العلماء، من صحت له حجة العلماء، ولا على الأئمة المنصوبين كانوا علماء أو ضعفاء إلا بحضرتهم، وتفسير حدثهم على عيان ما أتوا، أو سماع ما أتوا إن أفصحوا عن ذلك أو لم يفصحوا، وشهدوا قطعا ولم يدرأ عن نفسه في ذلك الحجة يقبل منه برئ منه على ذلك، ولا يقبل على الأئمة والعلماء إلا شهادة العلماء بحضرتهم، ولا يقبل عليهم في مغيبهم.

وأما الضعفاء، ومن يثبت له ولاية، فنختار فيه أن تقبل عليه الشهادة من العلماء على ما وصفنا وفسرنا، ومن الضعفاء إذا فسروا ما أحدث، وأنهم استتابوه من ذلك فلم يتب، ولا نحب أن يبرأ منه ما أحدث، وأنهم استتابوه من ذلك فلم يتب، ولا نحب أن يبرأ منه حتى تسمع حجته، فإذا سمعت ولم يدرأ عن نفسه برئ، ولو لم يكن الشهود بالحضرة حين ذلك.

وأما الشهادة على الميت بالأحداث، فقد اختلف في ذلك إلا على العلماء من المسلمين والأئمة في الدين الذي قضت لهم الشهرة بثبوت الولاية، وصحة العقدة، حتى ماتوا على ذلك، ولم ينتقل أمرهم

١٬٤٠٣ / ٤٬٣٨٩