الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٨٩بعض القول، لأنه ليس الدال على نفسه، وتدرك معرفته بشخصه، كمن لا تدرك معرفته بشخصه من إيمانه وكفره وعلمه وجهله إلا بدليل من غيره، وهو الإيمان والكفر، والعلم والجهل، وبين ذلك فرق عند من علمه والله أعلم.
هكذا عندي أنه يخرج في معاني ما وجدت والله أعلم.
ولكل زمان رجال، ولكل قوم هاد، يهديهم إلى سبيل الرشاد، ويمنعهم عن سبيل الغني والفساد.
ومن نزل بمنزلة يكون حجة لله فيما قام به لله على أهل زمانه، من نقل الشريعة، وتظاهرت له شواهد الأمانة والعلم، كان على من عرفه، وقامت عليه حجته، بمنزلة أبي بكر وعمر فيما قاما به من الحق، ولكل درجات مما عملوا، وعلى الكافة أن يسيروا بالعدل فيمن عرفوا أو جهلوا.
وأما الشهادة على الشهرة في الأحداث، على الأحياء والأموات، فقد قال من قال: إنه لا تجوز الشهادة على الشهرة في شيء من الأحداث، في شيء من المكفرات، ولا تكون الشهادة إلا على العيان أو السماع أو القطع.
وقال من قال: يجوز ذلك على سبيل ما تجوز الشهادة على العيان، والسماع في جميع من تجوز الشهادة عليه.
وقال من قال: لا تجوز الشهادة على الشهرة في جميع الأحداث، إلا على أئمة الضلال، وأما على العامة فلا يجوز ذلك.
ومعنا أن القول الأول هو أصح أن الشهادة على الشهرة لا تجوز في جميع الأحداث، والحدود والقصاص والقود، ولا جميع الحقوق إلا ما قد خص ذلك من إجازة الشهادة على الشهرة في النكاح والأنساب، والموت، ولا نعلم وجها رابعا قيل فيه إنه تجوز الشهادة على الشهرة