بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٨٨

وكذلك القول في العلماء والأئمة في الدين، من لدن أبي بكر وعمر وجابر بن زيد، وأبي معاوية عزان بن الصقر، ومن هو مثلهم أو دونهم، إلى الإمام سعيد بن عبد الله العماني، وكذلك الأئمة والعلماء المهتدون، من حضرموت، وجبال نفوسا وخراسان وغير ذلك من الأمصار، كالقول في أبي بكر وعمر، ولأنه قد تقوم الحجة من بعض العلماء، ولو كانوا أقل منزلة من أبي بكر وعمر بدرجات كثيرة على من صح عنده علمهما، ولا تقوم عليه الحجة بأبي بكر وعمر إذا جهلهما، كما تقوم عليه الحجة بمن علمه من العلماء، ولأن ليس على الناس كلهم معرفة أبي بكر وعمر، ويسع جهلهما من لم يعرفهما، ولأن ليس كل من لم يعرف من الناس أنه من العلماء، أو من غير العلماء، حكم عليه أنه ليس من العلماء، لأن الناس منهم علماء ومنهم غير علماء، فليس له أن يتعاطى علم الغيب، ويحكم بغير علم.

كما أن الناس منهم الولي ومنهم العدو، فليس له أن يحكم على أحد أنه عدو أو ولي بغير علم، فيكون حاكما بالزور، وعليه الوقوف حتى يعلم أنه ولي أو عدو، فيحكم بعلم فلأجل هذه العلل، وأكثر منها أشكلت الشهادة في جميع الأموات عند من جهلهم، ولم يجز قبولها لمن جهل أمر المشهود عليه، ولأن العلماء بالولاية والبراءة لا يتوصل إلى علم ذلك من الشخص بنفس الشخص، فيكون الشخص نفسه دليا على إيمانه وكفره، أو على علمه أو جهله، عند من جهل ذلك الشخص، ويجوز أن يتحرى الجاهل لذلك الشخص أنه ولي فيتولاه، أو عدو فيبرأ منه، أو أنه جاهل فيقبل الشهادة عليه، أو عالم فلا يقبل الشهادة عليه، ويكون سالما بتحريه هذا إذا وافق بتحريمه ذلك الولي أو العدو، أو الجاهل العالم في بعض القول.

كما قد قيل: إن الجاهل للأشياء المباحة والمحجورة من المأكولات، الدالة على نفسها كالخنزير والقرد، والميتة والمعز والضأن والبقر والإبل، وغير ذلك أنه إذا تحرى الحلال فوافق الحلال كان سالما في

١٬٤٠٦ / ٤٬٣٨٩