الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٤الحد، ففي بعض القول أنه لا يدرأ عنه الحد بعد إقراره، ولا ينفعه إنكاره بعد إقراره، أقر بذلك عند الحاكم، أو شهد عليه بذلك الشهود، وإذا وقع عليه أول الحد من رجم أو جلد، ثم رجع عن إقراره بحدثه كان إقراره عند الحاكم، أو شهدت عليه البينة، فلا تنفعه الرجعة بعد ذلك، ويثبت عليه الحد، وإن تاب هذا الذي وجب عليه الحد قبل أن يقام عليه الحد، رجع إلى ولايته، وإلى حالته الأولى إن لم يكن يتولى قبل ذلك.
فإن قال قائل: فلم لا تقبلون الشهادة عن الشهادة، ولا الشهادة على الشهرة في الأئمة السالفين، الذين قد أجمع المسلمون على تضليلهم، وتتابع على ذلك قولهم، وسيرهم وأخذوه عن بعضهم بعض، لأنه لا تدرك أبدا في عصرنا، ولا يبلغ إلى معرفته إلا من الشهادة على الشهرة، أو الشهادة على الشهادة؟
قلنا له: لا يقبل ذلك لما قد بيناه وأوضحناه من العلل التي تضعف الشهادة على الشهرة، والشهادة على الشهادة، فيما تقدم ذكره في كتابنا، ولا يخطئ من قبل ذلك، ولما قد بيناه أيضا، وأوضحناه من الشهادات على الأحداث كيف تجوز في الأحياء وفي الأموات، وكيف لا تجوز، وأوضحنا العلل الداخلة في ذلك، وبيناها، ولما قد بيناه من أمر البراءة، واحتججنا له، وأوضحناه أنها مشبهة للحدود، بل تعلو عليها وتزيد.
ولما قد أجمع العلماء من المسلمين، أنه لا تجوز شهادة قومنا على أحد من علماء المسلمين، ولا أحد من ضعفائهم، ولا من أهل دعوتهم من عوامهم، فيما يوجب البراءة منهم، ولا فيما يوجب الحدود عليهم، فاستوت البراءة والحدود هاهنا، واختلفوا في شهادتهم عليهم في غير هذا.
ولما قد قال بعض علماء المسلمين: إنه لا تجوز الشهادة فيما توجب