الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٢٩٣وغيرهم، ولم يقل ذلك أحد فيما علمنا في الشهادة على الحدود من الزنى والسرق والخمر وغير ذلك من الحدود، فلما أن وجدنا الشهادة على البراءة في جميع الأشياء، يلحق ملحق الحدود، بل يعلموا عليها وتزيد، ووجدناها لا تتعلق إلا متعلق الحدود، بل هي أشد من الحدود، لم نحب أن نترك فضل ما عرفنا، وعدل ما أبصرنا فيما لزمنا، أو لزم من التمس ذلك منا، ويتعلق بالأقاويل التي لا يبصر لها أصولا، كما أبصرنا لهذا، ولا يجب أن تقبل الشهادة عن الشهادة، ولا الشهادة عن الشهرة في أمر البراءة في أحد من الناس كائنا من كان الشاهد، وكائنا من كان المشهود عليه من الأحياء والأموات، والحاضرين والأغياب، والشهادة عن الشهادة لما قد بيناه من أمرهما في هذا الكتاب.
قال غيره:
فيما قيل في الشهادة في هذا الكتاب، فإن فيه قوة عظيمة، واتساعا للضعفاء في أمر وجوب البراءات عليهم، وزوالهم عنهم، وأن لا يتكلف الضعفاء لزوم ما لا يلزمهم منها، أو يضيقوا على أنفسهم ما قد وسع المسلمون لهم.
ومن الكتاب:
وأما الشهادة على إقرار المحدث بحدثه، ممن تجوز شهادته عليه مواضع ما وصفنا، فشهادة الشهود عليه بإقراره أنه أحدث ذلك الحدث، فذلك جائز عليه ما لم يرجع عن إقراره، فإذا رجع عن إقراره، وتاب من كذبه، رجع عن البراءة منه، ولا نعلم في ذلك اختلافا.
ولا تجوز الشهادة عليه بإقراره إلا في مواضع ما تجوز الشهادة عليه بالعيان والسماع، والقطع على ما وصفنا وبينا، وأما الحدود إذا رجع عن إقراره بما يوجبها عليه، ففيه اختلاف ما لم يقع عليه أول