بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٤

وأما إذا لم تقم عليه شواهد الحجة للعلماء بعلمهم، ولا بولايتهم، وكان لا يعرف منهم ما تقوم به شواهد الحجة في العلم، وقد ثبت عليه ولايتهم في الحكم، فحكم العلماء عند هذا العالم باختلافهم حكم الضعفاء من المسلمين الذين قد ثبتت ولايتهم، وقد بينا الحكم في ذلك، ولو كان العلماء قد صحت منزلة علمهم عند الله، وعند عامة الناس، إلا هذا الإنسان.

وإذا قامت عليه شواهد الحجة بعلم العالم وفضله وأمانته، وموافقته للحق، فليس له أن يجهل ما لزمه من حجته، وعليه أن يسير فيه بسيرته عند شواهد الحجة عليه في ولايته، وقيام الحجة عليه في الفتيا منه، وما لم تقم عليه شواهد الحجة فليس عليه في ذلك ضيق، وإذا قامت عليه شواهد الحجة لزمته الحجة، ولو جهلها فلا عذر له في جهله بها، وإلا فهو معذور والحكم عليه بعلمه.

ومن الكتاب:

وإذا صح حدث من إنسان يحتمل ذلك الحدث الحق والباطل، فاختلف علماء المسلمين في حق ذلك الإنسان وباطله، أو لم يصح منه حدث، إلا أنهم اختلفوا في حقه وباطله، أو كفره وإيمانه، أو في ولايته، أو البراءة منه، فالعلماء المختلفون كلهم في الولاية، وكلهم من أهل دعوة الحق، ومن أهل نحلة الحق، وكلهم في حكم الظاهر مسلمون حتى يعلم باطل أحد الفريقين، وما لم يعلم باطل أحد الفريقين فكلهم مسلمون، ثابتة ولايتهم على من لزمته ولايتهم، ولو تظاهروا بالبراءة من ذلك الإنسان وولايته وباطله وحقه، ما لم يخطئ بعضهم بعضا على ذلك، أو يقيم بعضهم على بعض حجة تبطل بها حجتهم، وينخلعون عن الإسلام.

فإن برئ بعضهم من بعض، وعلم علم المبتدئ منهم بالبراءة من صاحبه، كان هو المبطل المخلوع القاذف في حكم الظاهر، ويبرأ منه،

١٬٤٢٢ / ٤٬٣٨٩