بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٣

ولاية القاذف بالرأي، والبراءة منه بالرأي، إذا كانت له ولاية متقدمة، وإن لم تكن له ولاية متقدمة، جازت البراءة منه بالرأي، وهو على حال الوقوف بالدين.

وإن اختلف الضعيفان في الحدث الذي يحتمل الحق والباطل، أو في مجهول لا يعلم على ما اختلفا فيه، أو في الرأي فيما يجوز فيه الاختلاف، فبرئ أحدهما من الآخر على ذلك، فالبراءة من القاذف منهما بالرأي، والولاية لهما جميعا بالرأي، والوقوف عنهما بالرأي واسع، فإن تولى المقذوف المحق منهما بدين وسعه.

وإن تولى المبطل منهما برأي وسعه، وإن تولاه بدين على غير عقد براءة الشريطة لم يسعه ذلك.

فإن لم يعلم على ما اختلفوا، ولا كيف كانوا عليه حتى قذف أحدهم الآخر، وبرئ منه، فبرئ المقذوف من القاذف، وجعل العالم منهم ذلك وحكمه، فالبراءة من القاذف بالرأي، والوقوف عنه بالرأي، ولا تجوز الولاية له بالدين إلا على عقد البراءة في الشريطة.

ولا يجوز الوقوف عن المحق بالدين، ولا تجوز البراءة منه بالرأي، ولكن تجوز البراءة منه بالشريطة، والولاية له بالدين، والوقوف عنه بالرأي.

وإن لم يعرف حكم الاختلاف، ولا على ما اختلفوا، ولا المبتدئ منهم بالبراءة من صاحبه، إلا أنه برئ الضعفاء بعضهم من بعض، ولا يعرف أصل ذلك، فهم في ذلك بمنزلة العلماء، والاختلاف فيهم واحد، والولاية لهم في بعض القول، الوقوف في بعض القول، والبراءة على ما وصفنا، والولاية لهم أحب إلينا، ثم الوقوف، ولا نقول بالبراءة منهم، ولا يصح معنا ذلك على مذاهب المسلمين، وهذا كله إذا كان قد وجب عليه الحكم بولاية العلماء من المسلمين والضعفاء، وثبت عليه ذلك بحكم الحق، فالقول فيه على هذا.

١٬٤٢١ / ٤٬٣٨٩