بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٦

من العلماء، حجة على الجاهل، وعليه أن يعلم من حينه ضلال الضال، وباطل المبطل بحجة الفتيا من العالم المحق، لأن المحق حجة في ذلك.

وقد قيل: إنه لا يضيف عليه إذا أشكل عليه أمر الاختلاف، وله أن يقف عن المبطل ولا يتولاه بدين، وإن تولاه برأي وسعه ذلك، وكذلك إن كان الحدث لا يتمل باطلا، وإنما هو خارج مخرج الحق، فاختلف العلماء فيه، وفي حكمه، فالحق منهم من وافق الحق وهو الحجة على من خالفه، وعلى من علم باختلافهما، وقول العالم حجة عليهما في الفتيا في ذلك، وعلى من عرف منه ذلك أن يقبل منه الحق، ولا يلوي عنقه عن ذلك، وأقل ما يلزمه أن يتولى المحق والعالم، أو لا يجوز له الوقوف عنه، ولا البراءة منه برأي ولا بدين، فإن فعل ذلك هلك.

وأقل ما يلزمه في المبطل، ولو كان علاما ممن كان تقوم به الحجة أن يتولاه برأي لا بدين، فإن تولاه بدين بغير شريطة براءة في الجملة هلك بذلك.

وإن كان المبطل ضعيفا، والعالم محقا، والحدث مما الحق فيه في واحد، فهو أضيق على الجاهل العالم باختلافهما، ويسعه ذلك في بعض القول على ما وصفنا من الاختلاف.

وإن كان المبطل هو العالم والمحق هو الضعيف من المسلمين، والحق في واحد، والحدث لا يحتمل إلا معنى واحدا، فلا حجة لمبطل على محق، ولكن إن لم يبرأ الضعيف من العالم إلا أنهما اختلفا في ذلك، فلا تبعة على الضعيف، ولا تجوز ولاية العالم المبطل بدين إلا على اعتقاد براءة الشريطة منه في بعض القول، فإن تولاه برأي وسعه ذلك، والضعيف على ولايته، فإن وقف عنه بدين، أو برئ منه برأي أو بدين هلك.

١٬٤٢٤ / ٤٬٣٨٩