بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٧

لكن إن وقف عنه برأي وسعه ذلك، فإن برئ الضعيف من العالم المبطل من أجل باطله، ولم يعلم الجاهل صواب ذلك بصواب ذلك من خطئه، جاز له أن يبرأ من الضعيف هاهنا برأي لموضع إذا قذف وليه، ولم تقم عليه به حجة بفتياه، ولو برئ العالم المبطل من الولي الضعيف المحق، وقد اختلفا في ذلك الذي الحق فيه في واحد، والمحق منهما هو الضعيف، والمبتدئ منهما بالبراءة هو العالم المبطل، ثم تخالعا على ذلك، كان المبطل منهما على حال، وهو العالم، وهو القاذف، وعليه البراءة لازمة من أجل القذف، وتكون البراءة منه بدين إن علم وجه صواب ذلك، وإن برئ منه برأي وسعه ذلك، وإن ضاق عن ولاية الضعيف على هذا فتولاه برأي، أو برئ منه برأي من أجل براءته من العالم، لم يضق عليه ذلك، وإن برئ منه بدين هلك، وإن برئ من العالم بدين في الحال الذي يكون فيه مبطلا في جميع الحال فهو سالم.

وإن اختلف الضعيفان جميعا في الحدث الذي لا يحتمل مخرجا من الباطل، أو فيما يكون الحق فيه واحدا، وليس المختلفون من العلماء ولا أحدهما، فالمحق منهما هو الموافق للحق والمبطل منهما هو الموافق للباطل، وتجوز الولاية فيهما جميعا بالرأي، والوقوف عنهما بالرأي، وتجوز البراءة من المبطل بالدين إن عرف ذلك، وإن عمي عليه فالولاية فيهما بالرأي، والوقوف عنهما بالرأي إن برئ المحق منهما من المبطل على باطله، كانت البراءة في المحق لموضع القذف، إذ هو ضعيف بالرأي، ولا يجوز بالدين، والوقوف عنه بالرأي، والولاية له بالرأي، والولاية للمبطل من الضعيفين بالرأي، ولا يجوز فيه بالدين، ولا تستقيم فيه البراءة للضعيف فطعا بالرأي إلا على الشريطة إن كان مبطلا.

وأما القاذف فيبرئ منه بالرأي، إذا كان قاذفا من لم يقم بكفره على ولايته في الحجة به، ولا بغيره من العلماء، ولأن الضعيف فيما يسع جهله ليس حجة في الفتيا، والعالم حجة فيما يسع جهله في الفتيا،

١٬٤٢٥ / ٤٬٣٨٩