بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٠٩

وعرف عدله وخطأ ذلك من صوابه، لم يجز له أن يرجع بعد العلم إلى الجهل، ولا بعد اليقين إلى الشك، وهو برجوعه عن ذلك وشكه غير معذور بل مقطوع عذره وحجته في ذلك.

ولو تقدم إليه علم الذي مما يسع جهل علمه من لسان معتوه، أو صبي أو مشرك، أو من حيث لا يعلم من أين علم ذلك ولا من أين اكتسب علمه، أو من إلهام، فمن أي الوجوه بلغ إليه علم ما يسع جهله من دين الله الذي تعبد به عباده، ثم لزمه حكم في ذلك، كان ذلك العلم دالا على ذلك الحكم، فعليه الاستدلال بعلمه ذلك، وعليه العمل بعلمه ذلك والولاية بعلمه ذلك، والبراءة بعلمه ذلك، والمحاربة والمسالمة، والأمر والنهي وجميع ما تعبده الله به في حين ما لزمه التعبد به، وليس له مع ذلك، وإن لم يلزمه تعبد يكون ذلك العلم، وإلا عليه أن يرجع إلى الشك في نفس العلم، فإن فعل ذلك فضيع ما يلزمه العمل به ما يكون علمه ذلك حجة عليه أن لو علمه من كتاب الله، أو من سنة نبيه صلى الله عليه وسلم، أو عن لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، أو عن أفاضل العلماء فسواء ذلك، وعلمه هذا وهو حجة عليه، كما هذا حجة عليه، وحجة له كما هذا حجة له في جميع ما يكون العلم حجة له وعليه، ولا نعلم في هذا الفصل من أهل العلم اختلافا بين أحد من أهل المسلمين، ولا يستقيم الاختلاف في هذا، لأن الحكم على هذا العالم بحد خطئه وتضليله برجوعه عن هذا العالم من حجج العقول، لأنه متى وسع ترك العلم في شيء من دين الله بعد علمه، وقيام الحجة بعلمه، وسع ذلك في جميع دين الله، وبطل العلم في دين الله، وبدين الله.

وإذا لم يسع ترك العلم في شيء من دين الله كائنا ما كان، لم يسع في جميع دين الله، وإذا علم جميع دين الله، أو في شيء من دين الله، وهذا ما لا يغيب على ذي لب إن شاء الله.

١٬٤٢٧ / ٤٬٣٨٩