الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٠٨وإذا كان الاختلاف في الدين، وفيما الحق فيه في واحد فيما لا يسع جهل علمه، فكل من عبر له ذلك من المعبرين، فوافق الحق كان عالما أو ضعيفا من أهل الولاية، أو ممن لا ولاية له، أو من المنافقين، أو من الجاحدين، أو كان صبيا أو معتوها، فكل من عبر له ما لا يسعه جهل علمه في حين ما لزمه فيه علمه، أو مما تعبده الله بعلمه، فالمعبر لذلك حجة على من سمعه، وعليه قبول ذلك، فإن شك في ذلك هلك، وإن كان الاختلاف فيما لا يسع جهل علمه من الدين الذي الحق فيه واحد بين من له ولاية، أو لا ولاية له، وبين من وجبت عداوته من أهل الخلاف، أو من فساق أهل الدعوة، فكل ذلك مما يسعه جهل علمه، وغير متعبد فيه بعينه بشيء ما لم يتول على ذلك مبطلا بدين، أو بحدث لمحق في ذلك بعينه، ممن لم يلزمه له ولاية أو براءة، أو وقوفا عنه بدين من أجله غير وقوفه عنه في الجملة، أو بحكم فيه على محق فيه بباطل من أجله.
ولو كان في غير مبطلا، فلا يجوز له، وإن جهل ذلك أن يخطئه في صواب ما قال من أجل صواب ما قال، ولا يحدث له بخطئه غير ما كان قد لزمه من أجله، وهو في هذا كله ما لم يقبل باطلا أو يرد حقا، أو يخطئ محقا، أو يصوب مبطلا، أو يتوله بدين على ذلك في حال جهله بالأشياء كلها التي يسع جهلها، وجهل علمها فهو في جميع الأشياء من ذلك ما لم يرد حقا، أو يقبل باطلا، أو يتول مبطلا بدين، أو يقف عن محق ضعيف بدين، أو عن عالم محق قد وجب عليه معرفة علمه وفضله برأي، أو بدين بباطل لجهله أو يصوب مبطلا على باطله، أو يخطئ مصيبا على صوابه.
ولو كان قد تقدم خطأ المصيب في ذلك بغيره، أو تقدم صواب المخطئ قبل ذلك، فهو سالم أبدا على هذا إلى أن تقدم الحجة عليه بعلمه من أي الوجوه بلغ على علم ذلك وأبصره، فإذا أبصره