الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣١٦وما أشبه هذا مما قد حكم فيه الكتاب أو السنة أو الإجماع، فلا يجوز مخالفة ذلك الحكم الذي قد ثبت فيها، ولا يجوز أن تقاس هذه الأصول بعضها ببعض، ولا يحمل بعضها على بعض.
وأما إذا أتى بشيء من فروع هذه الأصول، ما لم ينطق فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع، فإن وجد لذلك الشيء شبه في ذلك الأصل حكم فيه بحكمه، وما أشبه الشيء فهو مثله، وهكذا عرفت فيما قيل.
وإن لم يجد له فيه شبها خرج إلى غيره من الأصول، وقيس عليها، كما يوجد في جامع أبي محمد أنهم قاسوا حرمة الحائض إذا وطئها زوجها متعمدا في الحيض، على ميراث القاتل المتعمد، فلما كان القاتل ممنوعا ميراثه بارتكابه ما نهاه الله عنه من قتله، كان الواطئ في الحيض متعمدا ممنوعا عن زوجته بارتكابه ما نهاه الله عنه، من وطئها في حيضها، فبارتكاب النهي في هذين الأصلين استوى الحكم فيهما في هذا المعنى، وإن كان حكمهما في كثير من أمورهما مختلفا، كذلك يوجد في جامعه أيضا أن الواطئ في الدبر يفرق بينه وبين زوجته، كما يفرق بين الزاني وزوجته، لأن أهل اللغة يسمون الدخول في المضيق زنى، والواطئ في الدبر داخل في المضيق، فبدخوله في المضيق استحق اسم الزنى، واستوى الحكم فيهما في الفرقة.
ويحتج بقول الشاعر:
ولست بزان في مضيق لأنني … أحب وساع العيش والخلق الرحبا
فانظر كيف قاسوا الشريعة بعضها ببعض، ثم لم يقنعوا بذلك حتى تعلقوا باللغة.
وكذلك يوجد عن أبي المؤثر في كتاب البيان والبرهان، وإنما مثلهم في عزلهم للإمام، وخروجهم وتقديمهم عليه إماما، ثم قالوا: تبين حدثه، كقوم قتلوا رجلا، فلما قتلوه قالوا: نحن نشهد عليه أنه ارتد