بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٢٦

يسع جهله، وفيما لا يسع جهله، وغير ذلك مما لم نذكره، والقاتل مأخوذ بجميع ما وجب عليه من قود ودية وغير ذلك، وإن امتنع جازت محاربته، وفي الإجماع أن المقتول ولد من بطن أمه، وليس متعلق عليه لهذا القاتل ما يوجب له قتله، فلما كان يأتي على الفاعل بجميع ما ذكرناه حالة يكون صوابه فيها، حسن به الظن، وأثبتت ولايته.

فكذلك الإمام لما كانت تأتي عليه حالة يجوز عزله فيها، فهل لا جاز لأولياء العازلين والعاقدين تحسين الظن بهم، وإثبات ولايتهم، أم لا يجوز ذلك، وبين لنا الفرق القتل والعزل عند احتمال صواب ذلك، أنت مأجور إن شاء الله؟

الجواب:

الذي عرفت أن كل إمام ثبتت إمامته بإجماع، فلا تزول إلا بإجماع، فإذا كانت لا تزول إلا بإجماع، فالمعترض على الإجماع مخطئ، وكل من قدم عليه فقد حل دمه، ووجب خلعه، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ظهر إمامان في مصر فاضربوا عنق أحدهما»، والمعلوم عند أهل العلم أنه لا يجوز ضرب عنق المحق منهما، لأن الأول على إمامته ما لم يجمع على زوالها بوجه من الوجوه متفق عليه أو مختلف فيه.

قال أبو عبد الله: أما قوله كل إمام ثبتت إمامته بإجماع فلا تزول إلا بإجماع، فإذا كانت لا تزول إلا بإجماع فالمعترض على الإجماع مخطئ، فإن نفس هذا اللفظ لا يدل على أنه إجماع، لأنه لو قال قائل: إن كل إمام ثبتت ولايته بإجماع فلا تزول، ووقف عن تمام الكلام، كان هذا خطابا تاما معروف معناه، وليس فيه دليل على أنه إجماع.

وإن قال، ووقف عن تمام الكلام لم يكن هذا خطابا تاما،

١٬٤٤٤ / ٤٬٣٨٩