الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٥كان على من جهل حكم اختلافهم السؤال عن حكمه كان ناشئا أو مشاهدا بعد علمه باختلافهم، والله أعلم.
قال أبو عبد الله: إنما أراد السائل إذا لم يعلم كيف أصل إجماعهم، ولا على أي وجه وقع إجماعهم.
رجع إلى السؤال: وما تقول في إمام كان مجتمعا على إمامته، ثم إن جماعة خرجوا حتى انتهوا إليه، أو في قرية وفي هؤلاء الجماعة ناس من العلماء، ظهر من العلماء عقد لإمام غير هذا الإمام، ولم يظهر من الإمام الأول نكير على الإمام الأخير، ولا على العاقدين له، ولا ظهر من أعلام أهل الدار الذين لم يدخلوا في عزل هذا الإمام وعقد الإمام الآخر إنكار على الإمام الأول باعتزاله، وترك إمامته، ولا على الإمام الآخر بتقديمه، ولا على العاقدين والعازلين، أيجوز لأولياء هذا الإمام الآخر والعاقدين له تحسين الظن بهم، وإثبات ولايتهم على حالهم الأول، كما جاز للأولياء أكل لحم الخنزير والدماء المسفوحات، ونكح الأمهات والبنات وغيرهم من ذوات المحارم.
والمتقاتلين والمتضادين حتى قتل كل واحد منهما صاحبه، والمتلاعنين والمتبرئين من بعضهم بعضا إذا لم يعلم المحق منهما من المبطل بحسن الظن بهم، وإثبات ولايتهم لهم، لأن الله قد حرم أكل الخنزير والميتة والدم المسفوح، وجعله من الكبائر، وبارتكاب الكبيرة الواحدة يستحق راكبها البراءة والكفر والعقاب، وكذلك القتل من كبائر الذنوب، وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُّتَعَمِّداً فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِداً فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَاباً عَظِيماً﴾ (النساء:93)، ولا يكون الولي إلا مؤمنا، وقد يكون الولي من العلماء الذين تقوم بهم الحجة في دين الله فيما يسع جهله، وفيما لا يسع جهله، وإذا جاز ولاية القاتل لواحد، جاز ولاية القاتل لاثنين والعشرة، إذا احتمل في الجميع ما احتمل في الواحد، وتقبل هذه الجماعة إذا كانوا من العلماء تزول أحكام كثيرة من شهاداتهم وأماناتهم، والديون التي لهم وعليهم، وفتواهم فيما