الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٢٩إمامته بإجماع فلا تزول إلا بإجماع، وأن هذا إجماع وكل من قدم عليه فقد حل خلعه، لأن الإمام الأول على إمامته ما لم يجمع على زوالها بوجه من الوجوه، متفق عليه أو مختلف فيه، كما ذكرنا في الجواب، فقد وجب خلع الإمام عبد الله ابن وهب الراسبي، وحل دمه ومن معه من أنصاره، لأن إمامة علي كانت ثابتة بإجماع، وقد تقدم عبد الله عليه قبل أن يجمع على زوال إمامته جميع أهل مملكته.
وكان عبد الله بن العباس فقيه الأمة أرسله علي إلى عبد الله يدعوهم إلى طاعته، وأما قوله لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا ظهر إمامان في مصر واحد فاضربوا عنق أحدهما»، والمعلوم عند أهل العلم أنه لا يجوز ضرب عنق المحق منهما، وكذلك عندي إذا عرف المحق منهما، لأنه ليس كل إمامين ظهرا عرف المحق منهما.
لأنه إذا ظهر إمامان كل منهما يدعي لنفسه صفة دعوى ثبتت بها إمامته في دين الله إن كان صادقا، وهما مستقيمان في جميع دينهما، لا يخالفان دين الله في شيء، ولم يعلم السامع لاختلافهما صحة صدقهما، ولا كذبهما، فيما ادعياه، ولا كيف أصل إمامتهما، ولا قامت على السامع لاختلافهما صحة يعرف بها حق المحق منهما، ولا باطل المبطل، ولا بلغ علمه إلى ذلك بوجه من الوجوه، لم يجب عليه ضرب عنق أحدهما، والله أعلم.
وانظر كيف الحكم في هذين الإمامين عند من تقدمت ولايتهما معه، ولم يبلغ إلى معرفة المحق منهما من المبطل بوجه من الوجوه بسؤال ولا غيره، إذا لم يقف على أصل ما اختلفا فيه، ولا قامت عليه حجة بعلم ذلك.
وانظر كيف الحكم في المختلفين إذا ادعت كل فرقة صواب أحدهما وخطأ الآخر عند من تقدمت ولايتهم معه.