الجزء الرابع
الجزء ٤ · صفحة ٣٣٠رجع إلى الجواب:
وليس ترك النكير من الإمام على العاقدين له، والمفقود له يوجب صواب العاقدين والمفقود له، لأنه إن كان تركه في حال مقدرته فقد هلك وهلكوا، وإن كان تركه للنكير في حال ضعفه، فقد اختلف في ذلك، فقال قوم: يسعه، وقال قوم: لا يسعه فعل من عرف منه ترك النكير في حال مقدرته البراءة منه، كما أن عليه البراءة من الخارجين عليه، ولا يجوز له إظهار البراءة من الإمام الأول، مع من لم يعلم كعلمه، وعلى من لم يعلم بمقدرته في ترك النكير أن يحسن به الظن، ولا يجوز أن يسيء بإمام المسلمين الظن في حال الاحتمال له.
قال أبو عبد الله: قد قيل إن إساءة الظن بالمؤمنين من الكبائر كان إماما أو غير إمام، وأنه لا يجوز أن يساء بهم الظن فيما احتمل فيه صوابهم، وقد قيل: إن كل ما احتمل فيه صواب المؤمن بوجه من الوجوه فهو على ولايته.
وقد قيل: إن الولي إذا ظهر منه ما يثقل القلوب بلا تهمة، ولا استرابة، ولا ركوب كبيرة، ولا إقامة على صغيرة، وإنما تثقل القلوب منه لما يرى من سوء أخلاقه وما لا يستحسن في الأولياء أنه يسع ترك ولايته، لأن الولاية إنما هي اصطفاء والاصطفاء لا يكون مشوبا بالكدر.
وقال من قال: هو على ولايته ما لم يتهم أو يشكل أمره، أو يركب محرما، وقد قيل: إن الإمام إذا صار متهما جاز عزله.
وقد أمروا عثمان بالاعتزال من إمامته لما صار منعهم تهيما، ولم يحسنوا به الظن.
وقد كان بعض يقف عن الإمام الصلت بن مالك عندما كان من عقد موسى لراشد عليه، ولا يتولى من تولاه إلا أن يكون لعذر عرفه منه،